وحيد..كأي نبي

أنا وحيد ومتعب، وحيد كأي نبي تخلت عنه أحلامه ومرسليه، كنبي قال له اتبعاه أذهب أنت وأحلامك فقاتلا إنا هاهنا فرحون.

متعب كأي إله لم يجد طريقة لبناء السماء بلا عمد، متعب ذلك الإله وأنا مثله متعب، بحث كلانا عن السبيل لبلوغ الهدف وقفنا سوية على حافة العمر، في المكان الصحيح ولكن في التوقيت الخطأ!!

متعب ووحيد كذلك الملاك الذي فكر فقتل كيف قدر، أتعبتني أفكاري كما أتعبته ، كلانا وقف على باب الجنة يطرق الأبواب بقوة. يصرخ، ينادي، تتشنج الكلمات في الحلقوم، لا الصوت لديه، يعيد السؤال تكرارأ على مر الزمن، لماذا؟ لماذا أنا ولماذا الآن.

متعب أنا كذلك النبي المعلق على خشبة الحياة، مصلوباً بتهمة الخيال، لم يكن ذنبه أنه ولد بلا أب، قتلوه وشنقوه من أفكاره، واغتالو معتقده وقالوا فليحيا ابن الرب، مثله أنا أقف مصلوب عند خرفاتي، صلبوني على خشبة كتب عليها ” لكم في القصاص حياة” ولم يعطوني وقت كي أحيا.

عنيف هو القدر، يتسلى بالأنبياء وأحلام البسطاء، يكتب لهم حياتهم وهو مغمض العينين، يرسم لهم دروب من شوك وأخرى من نار. أفقد ايماني بما قاله أجدادي، فذلك الطريق لم يكن خياري، ابحث عن مخرج، أعاقب لأني حلمت، والعقوبة من جنس العمل، أن تحلم بالحياة يعني أن تعاقب بالكثير من الهزات والزلازل تلك التي تهدم كل ما بنيت فتكون كالذي وجد أعماله حسرات عليه. لم تبن حلم إن كان القدر يملك شركة مقاولات يعمل على هدم ما بنيت ليشق طريقاً معبداً للشيطان. أجثو أمام حلمي الضائع أتلمس الطريق التي مشيت فيها إليه، بات مشوه، جفت أنهاره، لم أعد أرى فيه أي نهر من عسل. زرعوا في حملي العوسج واستبدلوا الريحان والياسمين بالصبار والخردل.

جنتي مقفرة، أنا الإله التائه في الصحراء، أنا النبي المخدوع، أنا الملاك الطريد، أنا حرف سقط من كتاب القدر على قارعة الطريق فلم يجد له مكان يأوي إليه. لم ألوي يوماً التمرد، لم أعلن العصيان على ما قالته الألهة، لم يعطني قدري لحظة لأفكر فيها أبعد من الحياة، لم أفكر يوماً بالخلود ولا بالبحث عن مقعد بقرب الأنبياء، بحثت عن الحياة، شققت جدران القوقعة، خرجت لأتنفس الهواء، وجدت العدم، لاحقني القدر وشياطين أخرى، هربت، ركضت، تبعت، جثوت، لم أعد أملك أنفاسي، محاصر أنا تخنقني يد القدر. قاومت، تجاسرت على نفسي، عضضت على ألمي، أفلت من قبضته، فتحت ذلك الباب الموصد، باب في ظاهره الرحمة وفي باطنه العذاب، ركضت أسرعت آنست نوراً فتبعته لعلي أسطلي أو أخذ منه قبس. وجدت القدر مبتسم بتهكم، يشوي ديكاً تمرد، يرقبني بطرف عينه، فررت منه، إلى الظلام، إلى الدرب اللامنتهي مشيت، لم أعد اسمع صوتاً ولا لغواً، هل الجنة مظلمة أم أني في وادي من وديان الجحيم؟

أنا هنا وحيد ومتعب في مكان ما من ذلك الطريق كأي نبي متعب.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: