الخوارج – أصحاب نجدة بن عامر الحنفي

أصحاب نجدة بن عامر الحنفي

وقيل‏:‏ عاصم وكان من شأنه أنه خرج مع اليمامة مع عسكره يريد اللحوق بالأزارقة فاستقبله‏:‏ أبو فديك وعطية ابن الأسود الحنفي في الطائفة الذين خالفوا نافع بن الأزرق فأخبروه بما أحدثه نافع من الخلاف‏:‏ بتكفير العقدة عنه وسائر الأحداث والبدع وبايعوا نجدة وسموه أمير المؤمنين‏.‏

ثم اختلفوا على نجدة فأكفره قوم منهم لأمور نقموها عليه منها أنه بعث ابنه مع جيش إلى أهل القطيف فقتلوا رجالهم وسبوا نساءهم وقو موها على أنفسهم وقالوا‏:‏ إن صارت قيمتهن في حصصنا فذلك وإلا رددنا الفضل ونكحوهن قبل القسمة وأكلوا من الغنيمة قبل القسمة‏.‏

فلما رجعوا إلى نجدة وأخبروه بذلك قال‏:‏ لم يسعمك ما فعلتم قالوا‏:‏ لم نعلم أن ذلك لا يسعنا فعذرهم بجهالتهم‏.‏

واتلف أصحابه بذلك فمنهم من وافقه وعذر بالجهالات في الحكم الاجتهادي وقالوا‏:‏ الدين أمران‏:‏ أحدهما‏:‏ معرفة الله تعالى ومعرفة رسله عليهم السلام وتحريم دماء المسلمين يعنون موافقيهم والإقرار بما جاء من عند الله جملة‏.‏

فهذا واجب على الجميع والجهل به لا يعذر فيه‏.‏

والثاني‏:‏ ما سوى ذلك‏:‏ فالناس معذورون فيه‏.‏

إلى أن تقوم عليهم الحجة في الحلال والحرام‏.‏

قالوا‏:‏ ومن جوز العذاب على المجتهد المخطىء في الأحكام قبل قيام الحجة عليه فهو كافر واستحل نجدة بن عامر دماء أهل العبد والذمة وأموالهم في حال التقية وحكم بالبراءة ممن حرمها‏.‏

قال‏:‏ وأصحاب الحدود من موافقيه لعل الله تعالى يعفو عنهم ومن نظر نظرة أو كذب كذبة صغيرة أو كبيرة أصر عليها فهو مشرك ومن زنى وشرب وسرق غير مصر عليه فهو غير مشرك وغلظ على الناس في حد الخمر تغليظا شديداً‏.‏

ولما كاتب عبد الملك بن مروان وأعطاه الرضى‏:‏ نقم عليه أصحابه فيه فاستتابوه فأظهر التوبة فتركوا النقمة عليه والتعرض له‏.‏

وندمت طائفة على هذه الاستتابة وقالوا‏:‏ أخطأنا وما كان لنا أن نستتيب الإمام وما كان له أن يتوب باستتابتنا إياه‏:‏ أخطأنا من ذلك وأظهروه الخطأ وقالوا له‏:‏ تب من توبتك وإلا نابذناك فتاب من توبته‏.‏

وفارقه‏:‏ أبو فديك وعطية ووثب عليه أبو فديك فقتله‏.‏

ثم برئ أبو فديك وعطية من أبي فديك انفذ مروان بن عبد الملك‏:‏ عمرو بن عبيد الله بن معمر من التميمي مع جيش إلى حرب أبي فديك فحاربه أياماً فقتله ولحق عطية بأرض سجستان ويقال لأصحابه‏:‏ الطوية ومن أصحابه‏:‏ عبد الكريم بن عجرد زعيم العجاردة‏.‏

وإنما قيل للنجدات‏:‏ العاذرية لأنهم عذروا بالجهلات في أحكام الفروع‏.‏

وحكى الكعبي عن النجدات‏:‏ أن التقية جائزة في القول والعمل كله وإن كان في قتل النفوس‏.‏

قال‏:‏ وأجمعت النجدات على أنه لا حاجة للناس إلى إمام قط وإنما عليهم أن يتناصفوا فيما بينهم فإن هم ثم افترقوا بعد نجدة إلى‏:‏ عطوية وفديكية وبرئ كل واحد منهما عن صاحبه بعد قتل نجدة وصارت الدار لأبي فديك إلا من تولى نجدة‏.‏

وأهل سجستان وخراسان وكرمان وقهستان من الخوارج على مذهب عطية‏.‏

وقيل‏:‏ كان نجدة بن عامر ونافع بن الأزرق قد اجتمعا بمكة مع الخوارج على ابن الزبير ثم تفرقا عنه‏.‏

واختلف نافع ونجدة‏:‏ فصار نافع إلى البصرة ونجدة إلى اليمامة‏.‏

وكان سبب اختلافهما أن نافعاً قال‏:‏ التقية لا تحل والقعود عن القتال كفر واحتج بقول الله تعالى‏:‏ ‏”‏ إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله ‏”‏ وبقوله تعالى‏:‏ ‏”‏ يقاتلون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ‏”‏‏.‏

وخالفه نجدة وقال‏:‏ التقية جائزة واحتج بقول الله تعالى‏:‏ ‏”‏ إلا أن تتقوا منهم تقاة ‏”‏ وبقوله تعالى‏:‏ ‏”‏ وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه ‏”‏‏:‏ وقال‏:‏ القعود جائز والجهاد إذا أمكنه أفضل قال الله تعالى‏:‏ ‏”‏ وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً ‏”‏‏.‏

وقال نافع‏:‏ هذا في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حين كانوا مقهورين وأما في غيرهم مع الإمكان فالقعود كفر لقول الله تعالى‏:‏ ‏”‏ وقعد الذين كذبوا الله ورسوله ‏”‏‏.‏

Tagged:

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: