الفصل الرابع: استراتيجيات النساء في الاقتران طويل المدى

استراتيجيات النساء في الاقتران طويل المدى

 

” تحدد حالات الولع الممكنة للجنس المستثمر – أي الإناث – وإلى درجة خارقة للعادة وجهة تطور النوع. إذ أن الأنثى هي الحكم النهائي لتحديد متى ستقترن وبأي وتيرة ومع من” سارة بلافر هردي، 1981.

ملخص:

لدينا الآن الخطوط العريضة لجواب على سر تفضيلات النساء لقرين على المدى الطويل. ورثت النساء الحديثات عن الجدات الأوائل الناضجات الحكمة الخاصة بالرجال الذين توافقن على الاقتران بهم. النساء الجدات اللواتي تزاوجن من دون أي تمييز كن على الأرجح أقل نجاحاً على صعيد التكاثر من تلكن النساء اللواتي مارسن حسن الاختيار. يجلب الاقتران على المدى الطويل معهم كنزاً نفيساً من الموارد الاقتصادية. من الواضح أن انتقاء قرين على المدى الطويل، ممن لديه الموارد الاقتصادية الملائمة هو مسعى معقد بشكل استثنائي.إنه يتضمن عدداً من التفضيلات التمييزية، التي يتطابق كل منها مع مورد يساعد النساء على حل مشكلات تكيفية حرجة.

قد يبدو بديهياً أن تبحث النساء عن الموارد في شريك زوجي. ولأنه لا يمكن دوماً تمييز الموارد مباشرةإلا أن تفضيلات الاقتران لدى النساء مربوطة بصفات أخرى تدل على أرجحية ملكية الموارد، أو الحصول المستقبلي عليها. في الحقيقة، قد تكون النساء أقل تأثراً بالنقود بحد ذاتها، بل هي قد تتأثر بالصفات التي تؤدي إلى الموارد، من مثل الطموح، الذكاء، والعمر الأكبر سناً. تتحرى النساء هذه الصفات الشخصية بعناية كبيرة لأنها تفصح عن إمكانات الرجل.

إلا أن الإمكانات وحدها لا تكفي. وحيث أن العديد من الرجال من ذوي إمكانات الموارد الغنية يتسمون هم بدورهم بالتمييز الشديد، ويكتفون أحياناً بالعلاقات الجنسية العابرة، فإن النساء تواجه مشكلة الالتزام. يشكل البحث عن الحب أحد الحلول لمشكلة الالتزام. تدل أفعال الحب على أن الرجل قد التزم فعلياً بامرأة معينة.     قد يشكل الحصول على حب والتزام رجل يمكن هزيمته، بسهولة من قبل رجال آخرين في الحلبة الجسمية، على كل حال، مورداً اقتصادياً إشكالياً بالنسبة لقدامى النساء الجدات. قد تتعرض النساء اللواتي اقترن مع رجال قصار القامة وضعاف يفتقرون إلى البراعة الجسمية والشجاعة إلى خطر الأذى من قبل رجال آخرين، وإلى خسارة الموارد المشتركة للزوجين. يقدم الرجال طوال القامة، الأقوياء، والرياضيون الحماية للنساء الجدات. بهذه الطريقة، يمكن تأمين حسن حالهن الشخصي، وحسن حال أطفالهن ضد أي اختراق. النساء الحديثات هن سلالة النساء الناضجات اللواتي انتقين رجالاً من أجل قوتهم وبراعتهم ، ولو جزئياً.

في النهاية، الموارد، والالتزام والحماية، لن تجدي المرأة إذ أصبح زوجها مريضاً – أو هو مات، أو إذا كان الثنائي الزوجي يفتقر جداً إلى الانسجام، بحيث يفشل الشريكان في أن ينشطا كفريق واحد. الصدارة التي تعطيها المرأة لصحة الرجل تضمن أن الزوج سيكون جديراً بتوفير هذه المزايا خلال مسيرة الحياة. كما تساعد الصدارة التي تعطيها النساء لتماثل الاهتمامات والسمات مع قرينها على ضمان الإخلاص ولاستقرار. وهكذا تتطابق الأوجه المتعددة لتفضيلات النساء الراهنة جيداً مع المشكلات التكيفية التي واجهتها جداتنا الإناث منذ آلف السنين الغابرة.

ليست تفضيلات النساء جامدة أو ثابتة، وإنما هي تتغير بأشكال تكيفية مهمة عبر خمسة سياقات على الأقل وهي : وصولهن الشخصي إلى الموارد، السياق الزمني، الدورة الشهرية، قيم القرين الشخصية، ومتطلبات الموارد التي تفرضها المدينة التي يعشن فيها. كما تتغير التفضيلات كذلك انطلاقاً من التوجه الجنسي. تبعاً لفرضيات العجز البنيوي، يُتنبأ بأن النساء اللواتي لديهن إمكانات كبيرة للوصول إلى الموارد لن تثمن الموراد لدى القرين بنفس قدر النساء اللواتي يفتقرن للموارد. إلا أن هذه الفرضية لم تلق الدعم من البيانات التجريبية المتوفرة. في الحقيقة، تثمن النساء ذوات المداخيل العالية، دخل القرين الممكن ودرجة تعليمه أكثر من النساء ذوات الدخل المتدني، وليس أقل منهن كما تذهب إليه الفرضية. تبدي النساء كذلك حساسية لسياقات الاقتران طويل المدى أو قصير المدى. في سياقات الاقتران طويل المدى على وجه التحديد، تثمن النساء خصوصاً الصفات التي تدل على أن الرجل راغب في أن يكون مموناً جيداً وأباً جيداً. تقل أهمية هذه الصفات إلى حد كبير في رغبات النساء في قرين على المدى قصير. تؤثر دورة النساء الشهرية كذلك على تفضيلات القرين. فحين تكون النساء في أعلى احتمالات الحمل، فإنهن يفضلن الرجال الذكوريين والمتناظري الأجسام والوجوه، أكثر مما يفعلن حين تتدنى إمكانية الحمل. أخيراً، فإن النساء اللواتي يتمتعن بقيمة أعلى في نظر القرين يفرضن تفضيلات أقوى للرجال الذكوريين والمتناظرين، كما أنهن يطلبن عدد أكبر من الخصائص في الإعلانات التي ينشرنها بحثاً عن قرين على المدى الطويل.

ولكي تتطور التفضيلات، يتعين أن يكون لها تأثير متكرر على سلوك الاقتران الفعلي. إننا لا نتوقع أن تبدي تفضيلات النساء تطابقاً كاملاً مع السلوك من نوع واحد لواحد. لا يستطيع الناس الحصول دوماً على ما يريدون. إلا أن عدة مناح بحثية تدعم الفكرة القائلة بأن تفضيلات النساء تؤثر بالفعل على سلوك الاقتران عملياً. تزداد استجابة النساء للإعلانات الشخصية التي يشير فيها الرجال إلى احتلال مكانة مالية جيدة. تكون النساء اللواتي يجسدن ما يرغب فيه الرجال ( من مثل أن تكن جذابات جسمياً) في أفضل وضعية للحصول على ما يردنه، وهكذا يصبح انتقاؤهن للقرين كاشفاً جداً.

تظهر عدة دراسات أن النساء الجذابات فيزيقياً تنزعن حقاً إلى الزواج من رجال ذوي مداخيل ومكانة مهنية أعلى. تظهر الإحصاءات الديموغرافية، إضافة إلى ذلك، أن الناس عبر العالم تنزعن إلى الزواج من رجال أكبر منهم عمراً، مما يتطابق مباشرة مع تفضيلات النساء المصرح بها لأمثال هؤلاء الرجال. أخيراً تمارس تفضلات النساء تأثيرات قوية على سلوك الرجال. يرجح أن يستعرض الرجال، أكثر مما تفعله النساء، مواردهم من خلال تكتيكاتهم لجذب النساء، كما يميلون إلى الحط من منافسيهم باستخدام تعابير قدح وذم تدل على أن الغريم فقير ويعوزه الطموح. إن مجرد تعرض الرجال لنساء شابات جذابات يطلق شلالاً نفسياً لديهم، بحيث يزيدون من الأهمية التي يولونها إلى النجاح المالي، والشعور بمزيد من الطموح.وباختصار، فإن شطراً من سلوك الرجال يمكن التنبؤ به من خلال معرفة ماذا تريد النساء أن يتوفر في القرين. انطلاقاً من هذا التراكم للدراسات، يصبح من الواقعي أن نستنتج أن تفضيلات النساء للقرين لها تأثير بين على سلوكهن التزواجي.

Tagged: ,

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: