الفصل الثاني: علم النفس التطوري الجديد

علم النفس التطوري الجديد

 

” علم النفس التطوري هو على صعيد الجدل والمحاجة واحد من أكثر التطورات أهمية في العلوم السلوكية خلال العشرين سنة الأخيرة” بوير وهيكهاوسن، 2000

 

ملخص:

 

غطى هذا الفصل أربعة موضوعات: 1) منطق توليد الفرضيات حول آلياتنا النفسية المتطورة، 2) منتجات العملية التطورية، 3) طبيعة الآليات النفسية المتطورة، 4) الإجراءات العملية التي تُختبر هذه الفرضيات بواسطتها.

يبدأ منطق الفرضيات التطورية بفحص أربعة مستويات من التحليل، ذاهباً من الأكثر عمومية إلى الأكثر نوعية – أي النظرية التطورية العامة، نظريات المستوى المتوسط التطورية، الفرضيات التطورية النوعية، والتنبؤات النوعية بصدد الظواهر التجريبية المشتقة من هذه الفرضيات. تتمثل إحدى طرائق توليد الفرضيات في الانطلاق من المستويات الأعلى ومن ثم التحرك نزولاً. يمكن أن تنتج طريقة ذات مستوى متوسط عدة فرضيات، تولد كل منها بدورها عدة تنبؤات قابلة للاختبار. ويمكن أن توصف هذه بأنها إستراتيجية ( من العلى إلى الأسفل) في وضع الفرضيات وصياغة التنبؤات.

تبدأ طريقة أخرى من ظاهرة معروفة أو تمت ملاحظة وجودها من مثل الأهمية التي يوليها الرجال لمظهر المرأة. يمكن للمرء أن يولد من هذه الظاهرة فرضيات حول الوظيفة الممكنة التي صُمِّمت من أجل القيام بها. تدعى هذه الطريقة التي تذهب من الأسفل إلى الأعلى باسم الهندسة المعكوسة [ التحرك في الاتجاه المعاكس]، وهي إضافة مفيدة لطريقة من أعلى إلى أسفل، وخصوصاً نظراً لمعرفتنا بوجود العديد من الظواهر الإنسانية، قبل وقت طويل من امتلاكنا لتفسيرات علمية متينة لها.

تولد العملية التطورية ثلاث منتجات: التكيفات، النواتج الثانوية للتكيفات، والتشويش العشوائي. ومع أن كل المنتجات الثلاثة مهمة، وأن علماء التطور يختلفون في تقديراتهم لمدى شيوع هذه المنتجات ورجحانها، ينزع علماء النفس التطوري إلى التركيز على التكيفات. إنهم يركزون على وجه التحديد على طائفة فرعية خاصة من هذه التكيفات التي تشمل الطبيعة البشرية: أي الآليات النفسية.

تتكون الآليات النفسية من وسائل لمعالجة المعلومات توجد بالشكل التي هي عليه لأنها حلت تكراراً مشكلات نوعية في البقاء والتكاثر، خلال المسار الطويل لتاريخ التطور البشري. إنها مصمّمة كي تستقبل شريحة ضيقة فقط من المعلومات، وتحول هذه المعلومات من خلال قواعد اتخاذ القرار، وتنتج مخرجات على شكل نشاط فسيولوجي، أو معلومات تعطى إلى آليات نفسية أخرى، أو سلوك صريح. تتوجه مخرجات الآلية النفسية المتطورة إلى حل مشكلة تكيفية نوعية.

توفر الآليات النفسية المتطورة محكات غير اعتباطية (( لتشكيل العقل ومفاصله)) وتنتزع إلى أن تكون نوعية في المشكلات التي تعالجها، كما أنها كبيرة العدد ووظيفية بطبيعتها.

بعد صياغة فرضية حول آلية نفسية متطورة، تتمثل الخطة التالية في السعي العملي إلى اختبارها. يستند اختبار الفرضيات التطورية على المقارنات، من مثل تبيان أن الجماعات التي يفترض أنها تختلف على صعيد ما، هي مختلفة فعلياً. يمكن استخدام هذه الطريقة في اختبار الفرضيات من خلال مقارنة مختلف الأنواع، مقارنة الذكور والإناث ضمن النوع الواحد، مقارنة أفراد كل جنس، وكذلك مقارنة الفرد ذاته في سياقات مختلفة.

بعد اختيار تصميم بحثي مقارن خاص، تتمثّل الخطوط التالية في اختيار مصدر البيانات التي سيتم استخدامها. يمتلك علم النفس التطوري ثروة من المصادر اللمكن لاستقاء البيانات منها، ما يشمل السجلات الأحفورية، مجتمعات الصيد وجمع الطعام المعاصرة، التقارير الذاتية، تقارير الملاحظين، المعلومات التي تؤخذ من المفحوصين في التجارب المختبرية، بيانات تاريخ الحياة من المدونات العمومية، وكذلك المنتجات التي صنعها الناس.

لكل من مصادر البيانات هذه أوجه قوته، إلا أن له كذلك حدوده. يوفر كل منها معلومات لا يمكن الحصول عليها نموذجياً على شكل ذاته من خلال مصادر البيانات الأخرى. كما أن لكل منها ثغرات وأوجه ضعف لا تشاطرها فيها المصادر الأخرى. وعليه، من خلال حكم التجربة، فإن الدراسات التي تستخدم مصدرين أو أكثر من مصادر المعلومات في اختبار الفرضيات التطورية هي أفضل من الدراسات التي تستند إلى مصدر مفرد، إذ أن الأولى ترسي أساساً تجريبياً.

عرض القسم الأخير من هذا الفصل الخطوط العامة للفئات الكبرى من المشكلات التكيفية.يندرج عن النظرية التطورية الحديثة أربع فئات من المشكلات التكيفية: مشكلات البقاء والنماء، مشكلات الاقتران، مشكلات التنشئة الوالدية، ومشكلات الأقارب الجينيين. يأتي المزيد من التبصر في تحديد المشكلات التكيفية من المعارف حول البنى البشرية الكونية، المجتمعات القبلية التقليدية، علم الإحاثة الأحفوري، تحليل المهمات، والآليات النفسية الراهنة. توفر الآليات الراهنة من مثل الخوف من الأماكن العالية، استساغة الأطعمة الدهنية وتفضيل الأماكن الطبيعية الشبيهة بالسافانا، نوافذ لرؤية طبيعة المشكلات التكيفية الماضية.

Tagged: ,

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: