ليلك

– موجع ليلك يا صديقي، ذلك الليل الذي تقضيه في عزلتك وروحك تحوم في حواضر أخرى، تترك لتبقى أنت الغائب في مكانك، وكلك منشغل في أولئك الغائبين. تسأل عمن رحلوا، تبحث عن أحوال الخائفين في ليل الحرب اللامنتهي ، حيث تعد الثواني بالأنفاس المتقطعة لطفل يخفي رأسه بين يدي أمه لعله يمنع أصوات القصف أن تصل إليه، تبحث في تلك التخيلات المجنونة التي قد ترسمها روح متعبة من الهواء المفعم برائحة البارود والدماء. تحاول ،وأنت تجول في ركام الذكريات، أن تتمسك بيد أم تدعو لمن هم بعيدون، ودموعها تتقطر على من بات تحت الثرى، تمسك بها بقوة لتشعر بحنانها وتبعث فيها الثقة والأمل، أن تهمس لها وهي البعيدة أنك قريب بجانبها وأنك تسمع دقات قلبها التي كانت تكفيك لتنسى أزيز الرصاص المتراقص على زوايا الجدار. روحك هذه كيف لها أن ترتاح وهي تجول بعيون غائصة في الظلام بحثاً عن أب بدا رغم كل ما مر به من منحن قوياً وكأن صلاته منحته ما لم يملكه غيره، منحته الصبر الذي بات سلعة عز بلوغها ولا يعرف الكثير من أين يحصلون عليها. كيف لك أن تعيش في مكانين بالوقت ذاته!! أن توجد حيث يوجد جسدك، ذلك الكثافة التي كثير ما تبدو فارغة عندما تقلع روحك بعيدا إلى الوطن، وما تفعل في الوطن هل تداوي جراحه أم تداوي جروحك أنت. إن روحك مقطعة بين هنا وهناك، بين واليوم والأمس والغد، فارحم ذاتك، لملم شتاتك وامضي.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: