رحيل

تلك الأوراق التي جمعت مشاعري، وأفرغت عليها شوقي وحبي، تلك الرسائل التي كتبتها لكِ وذيلتها بحروف عشقي لك قد أصبحت أوراق صفراء، تجتر حزن بعدنا والفراق الذي طال بيننا. مرت الأيام بحلوها وحرها عليها وذلك الربيع الحزين قد مضى وهي على حالها، وهاهو مرة أخرى صقيع الشتاء يلفها فتنكمش على ذاتها فلا كلماتي التي تحويها ولا دموعي التي كتبتها عاد فيها أي شيء من الدفء. فقد الحب دفئه منذ طال الغياب، ما عاد للكلام من روح، أصبحت مجردة من أية مشاعر، إنها جوفاء خاوية كما قلبي الذي أصبح كقلعة مهجورة منذ عصور بعد أن قررت أن ترحلي. أوراقي شحب لونها، وجفت الدماء في سطورها وفارقت الابتسامة هوامشها، لقد فارقها الحنين بعد أن سكن اليأس فواصل مقاطعها وأجبرها الهجران على كتم أنفاسها. ما للأوراق من حيلة فلا الريح تحملها إليكِ ولا الأقدار تسمح لنا باللقاء، حملت قدر السكون في أدارج مغلقة فقد اتهمت بالخطيئة، حاكمتها الأيام على ما تحمله من حب وجرمت لأنها تحوي أسمينا على متنها، طالبوها بمحرم يفصل بين أسمينا بدل كلمة ” أحبك” أدينت بتهمة حمل توقيعي وأنا الغريب هنا. قدموا أوراق حبنا لمحكمة الكراهية وولوا الحسد مدع عام علينا، جرموني بالغربة وقالوا أنت مجهول فعد من حيث أتيت!! اتهمونا بخيانة مواثيق لم نوقع عليها، قدموا تهم مزيفة وافتروا على قلبي وقالوا لي أن العشق جريمة، قبلت بجرمي ولكن ما أفعل لغربتي؟ وهل يمنع الغريب من اقترف جريمة الحب في البلاد البعيدة، ومتى كانت الجرائم تحق لأشخاص دون غيرهم؟ رفضوا سماع أشواقي، منعوني من الكلام، رفضوا أن يضعوا لي محام. كانوا الخصم والحكم والجهاز القضائي والمنفذ، وكان حبنا هو الضحية. جاؤوا برسائلي ومشاعري كشهود لإدانتي، عدوا علي كم مرة تلفظ بكلمة “بحبك” وحكموني بمثلها استغفارا!! ولكثرة التعذيب اعترفت أصابعي عن كل حرف كتبته لك، لم يثبتوا علينا تهمة اللقاء، فنحن لم نلتقي، فاسقطوا التهمة تشفياً فينا لم ينتبه حارسهم الغبي للمسة يدينا التي دامت للحظات، لم يذكروا في تقريرهم تلك الثواني القليلة التي التقت فيها عينانا. خففوا العقوبة علي من الهجران إلى الإعدام!! كان لديهم قوانين مخففة للعقوبة وكان لهم قلب رحيم، لم يثبتوا علينا غير الحب فقرروا إعدام من أعترف به. كان من بين الغائبين عن المحاكمة عيناكِ ولكن وكلوكِ أنتِ بتنفيذ حكمهم، ويا حسرتاه استجبتِ. وها أنا ألملم أوراقي المصفرة أحاول أن أنعشها أعيد لها رونقها أسقيها بدموعي ولكني أجد ألا مفر من موتها إن لم تلمسيها بيديكِ، هذا هو دواؤها والسبب التي كتبت لأجله، تريد أن تفرغ دموعي على كفيك وترسل حسرات حبي في قلبك، كانت تحمل لك الكم الكبير من الشوق والعشق الذي ما استوعبتهم الأيام بيننا وما عجزت تنهداتِ عن أيصاله. لن يعيش الحب إن لم نسقه بلقائنا ولن يموت الحقد إن لم ننتصر عليه بشوقنا.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: