المعتزلة

ويسمون‏:‏ أصحاب العدل والتوحيد ويلقبون بالقدرية والعدلية‏.‏

وهم قد جعلوا لفظ القدرية مشتركاً وقالوا‏:‏ لفظ القدرية يطلق على من يقول بالقدر خيره وشره من الله تعالى إحترازاً من وصمة اللقب إذ كان من الذم به متفقاً عليه لقول النبي عليه السلام‏:‏ ‏”‏ القدرية مجوس هذه الأمة ‏”‏‏.‏

وكانت الصفاتية تعارضهم‏:‏ بالاتفاق على أن الجبرية والقدرية متقابلتان تقابل التضاد فكيف يطلق لفظ الضد على الضد وقد قال النبي عليه السلام‏:‏ ‏”‏ القدرية‏:‏ خصماء الله في القدر ‏”‏ والخصومة في القدر وانقسام الخير والشر على ما فعل الله وفعل العبد لن يتصور على مذهب من يقول بالتسليم والتوكل وإحالة الأحوال كلها على القدر المحتوم والحكم المحكوم‏.‏

والذي يعم طائفة المعتزلة من الاعتقاد‏:‏ القول بأن الله تعالى قديم والقدم أخص وصف ذاته ونفا الصفات القديمة أصلاً فقالوا‏:‏ هو عالم بذاته قادر بذاته حي بذاته لا بعلم وقدرة وحياة‏:‏ هي صفات قديمة ومعان قائمة به لأنه لو شاركته الصفات في القدم الذي هو أخص الوصف لشاركته في الإلهية‏.‏

واتفقوا على أن كلامه محدث مخلوق في محل وهو حرف وصوت كتب أمثاله في المصاحف حكايات عنه فإن ما وجد في لمحل عرض قد فنى في الحال‏.‏

واتفقوا على أن الإرادة والسمع والبصر‏:‏ ليست معاني قائمة بذاته لكن اختلفوا في وجوه وجودها ومحامل معانيها كما سيأتي‏.‏

واتفقوا على نفي رؤية الله تعالى بالأبصار في دار القرار ونفى التشبيه عنه من كل وجه‏:‏ ومكانا وصورة وجسماً وتحيزاً وانتقالاً وزوالاً وتغيراً وتأثراً وأوجبوا تأويل الآيات المتشابهة فيه‏.‏

وسموا هذا النمط‏:‏ توحيداً‏.‏

واتفقوا على أن العبد قادر خالق لأفعاله خيرها وشرها مستحق على ما يفعله ثواباً وعقاباً في الدار الآخرة‏.‏

والرب تعالى منزه أن يضاف إليه شر وظلم وفعل هو كفر ومعصية لأنه لو خلق الظلم كان ظالماً كما لو خلق العدل كان عادلاً‏.‏

واتفقوا على أنه الله تعالى لا يفعل إلا الصلاح والخير ويجب من حيث الحكمة رعاية مصالح العباد‏.‏

وأما الأصلح واللطف ففي وجوبه خلاف عندهم‏.‏

وسموا هذا النمط‏:‏ عدلاً‏.‏

واتفقوا على أن المؤمن إذا خرج من الدنيا على طاعة وتوبة‏:‏ استحق الثواب والعوض والتفضل معنى آخر وراء الثواب‏.‏

وإذا خرج من غير توبة عن كبيرة ارتكبها‏:‏ استحق الخلود في النار لكن يكون عقابه أخف من عقاب الكفار‏.‏

وسموا هذا النمط‏:‏ وعدا ووعيداً‏.‏

واتفقوا على أن أصول المعرفة وشكر النعمة‏:‏ واجبة قبل ورود السمع والحسن والقبح يجب معرفتهما بالعقل واعتناق الحسن واجتناب القبيح واجب كذلك‏.‏

وورود التكاليف ألطاف للباري تعلى أرسلها إلى العباد بتوسط الأنبياء عليهم السلام‏:‏ امتحاناً واختباراً ‏”‏ ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة ‏”‏‏.‏

واختلفوا في الإمامة والقول فيها‏:‏ نصاً واختباراً كما سيأتي عند كل طائفة‏.‏

Tagged: , ,

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: