الحرب النفسية

الحرب النفسية

مقدمة :

لقد أضحت السمة الأساسية للمجتمعات المعاصرة اهتمامها بظاهرة التعامل النفسي، وإلى الحد الذي ما عاد بإمكان أي دولة أن تستغني عن التعامل النفسي في تعاملها الداخلي والخارجي سواء أكان ذلك في تكتيل المجتمع السياسي وتحقيق التكامل الوطني والقومي أو في عدّ هذا التعامل أداة أساسية من أدوات تنفيذ السياسة الخارجية. وتعد الحرب النفسية من أبرز مفاهيم وأدوات ظاهرة التعامل النفسي، وإن كانت أداة مرتبطة بالقتال المسلح، إذ تعدله وترافقه، ولكنها لا تستقل عنه، فقد أضحت الآن في عالمنا المعاصر، بديلاً عن هذا القتال مع التقدم الرهيب في أدورات التعامل مع النفس البشرية، الذي قاد ليس إلا التلاعب بالنفسية الجماعية والشخصية القومية كما هو الحال مع الاختراق والتخريب الفكري والتضليل الإعلامي من خلال نماذج عديدة شهدها القرن العشرين.

الحرب النفسية – المفاهيم والتعريف:

تقوم الحرب النفسية على أربعة منطلقات أساسية هي:

1. إن الحرب النفسية تنطوي تحت ما يمكن أن نسميه وظيفة الدولة الاتصالية بمعناها الواسع بوصفها إحدى وظائف الدولة المعاصرة والتي تعنى أن من واجب الدولة أو السلطات الحاكمة أن تنقل إلى الأفراد قسطاً معيناً من المعلومات، أي خليفة من الوقائع التي يجب معرفتها، قبل اتخاذ القرار السياسي، أي أن محورها الحقيقي هو خلق العلاقة المعنوية والفكرية الثابتة بين الفرد والدولة، وهذه العلاقة تنبع منها خمس وظائف متداخلة ولكنها متميزة:

أ‌- ترتيب نظام القيم الجماعية.

ب‌- تدعيم مفهوم التماسك السياسي.

ت‌- خلق الرضا القومي.

ث‌- الوظيفة الدعائية.

ج‌- الاستعداد للحرب النفسية العكسية.

2. إن الحرب النفسية هي إحدى مستويات التعامل النفسي في علاقة السلطة بالمواطن وذلك من خلال الوظيفة الاتصالية للدولة، والتي تحدد بأربعة مستويات كل منها له خصائصه المتميزة وهي ( الإعلام، الدعاية، الدعوة، الحرب النفسية).

3. إنها أضحت اليوم ظاهرة معتادة ترتبط بالوجود الإنساني، فلا تستقل ولا تنفصل عن أية مرحلة من مراحل التطور البشري.

4. إن الحرب النفسية نوع من القتال ومن ثم تخضع لجميع القواعد التي تسيطر على مفهوم الصراع القومي، أي أنها قتال تنطبق عليه جميع قواعد فن الصراع المادي بين طرف معين يسعى للقضاء على طرف آخر بأقل الوسائل كلفة ونقله من حالة التماسك والقوة إلى حالة مهلهلة رخوة لا قدرة له معها على المقاومة، ومن ثم فرض التبعية عليه.

من خلال هذه المنطلقات يمكن تعريف الحرب النفسية وتحديد مدلولها الفني علمياً بأنها ” نوع من القتال النفسي لا يتجه إلا للعدو ولا يسعى إلا لتحطيم النواحي المعنوية له بجميع الوسائل، للقضاء على أية صورة من صور الثقة بالنفس، التي قد تولد فيه المقاومة أو عدم الإذعان والاستسلام”. وبعبارة أخرى فهي لا تسعى للإقناع وإنما تهدف إلى تحطيم الإرادة الفردية، وتحطيم الثقة في الذات القومية أي فقدان المواطن ثقته بذاته، في مواجهته لعدو يسعى للحصول على بعض التنازلات، إن لم يكن القضاء على المجتمع الذي ينتمي إليه المواطن واحتواؤه كلياً بما يعنيه ذلك من فرض التبعية على ذلك الكيان.

إذن فالحرب النفسية هي التعامل مع المجتمع القومي، إذ تستعمل جميع الأدوات والمسالك بقصد تحقيق هدف واحد هو تحطيم الثقة بالذات القومية وتنبع من ذلك مجموعة نتائج وتنتج من طبيعة الحرب النفسية، وهي:

1) إنها تعامل مع موقف، فهي ليست تعاملاً مع فرد وليست مجرد تعامل يتميز أصلاً بالصلابة، فتسعى الحرب النفسية إلى اختراق تلك الصلابة وإحالة الجسد بهذا المعنى إلى حالة الرخاوة، وبهذا الاعتبار فإن الأدوات والوسائل التي تسمح بتحقيق هذا الهدف تكون مقبولة ومطبقة.

2) هي قتال وصراع من أجل البقاء إذ أن أحد الطرفين يسعى لاستئصال الطرف الآخر أو النيل منه بحيث يقضي على وجوده.

3) كذلك هي عملية نامية متطورة تتجه إلى تثبيت دعائم تعامل معين يسعى إلى الديمومة من حيث نتائجه ولابد أن يجتاز مراحل عديدة، كل واحدة منها تتحدد بأهدافها وتسعى إلى تثبيت نتائج محددة في جميع تطبيقاتها كحرب نفسية تتمثل بـ ( حركة هجومية، تعامل دفاعي وسياسة وقائية).

 مستويات الحرب النفسية:

إن تطبيق الحرب النفسية يتم في أوضاع عديدة ومتنوعة ومستويات مختلفة، بدءاً من المستوى التكتيكي المحدد كإخضاع سرية محاصرة للعدو، وانتهاء بالمستوى القومي الشامل، كتقويض معنويات العدو إلى حد انهيار جيشه، ولكن على العموم هناك مستويات لابد التوقف عندها في عملية تطبيق الحرب النفسية وهي:

1. الحرب النفسية كإستراتيجية:

وتأتي في مقدمة مستويات الحرب النفسية، من خلال معالجتها للتأثير الشامل للإستراتيجية بأوسع معانيها، في الوضع النفسي للعدو واستعداده للمقاومة، وقد أشار العديد من كبار المنظرين الاستراتيجيين في العالم إلى الأهمية البالغة، والحاسمة للتأثير النفسي للإستراتيجية على الرغم من أنهم لم يستخدموا اصطلاح الحرب النفسية. وتتجلى أهمية التأثير السيكولوجي للإستراتجية في كونها عنصراً حاسماً في خلق الانطباع في ذهن قادة العدو وجنوده، أو عند معظم السكان المدنيين بل وعند الأطراف جمعياً بشكل عام، وإيهامهم بأن الحرب خاسرة وبأن المقاومة المنظمة هي عمل بلا جدوى، وفي مثل هذه الحالة فإن الدافع المسيطر على معظم الأفراد هو أن يهتم كل بنفسه فتكون النتيجة الاستسلام المنظم أو انهيار الأطر السلطوية والعسكرية، لذا فإن جوهر الحرب النفسية كإستراتيجية، هو بلوغ هذا الوضع، من دون برهان جسدي لانعدام الأمل في القتال، أي قبل أن يستفيد العدو بشكل عملي من قدرته على المقاومة.وفي الحالات الأكثر تأثيراً ووقعاً لا تستخدم الإستراتيجية السيكولوجية، فالشعور بعدم الجدوى من المقاومة لا يعكس علاقات القوى الحقيقية، ولولا الوهن النفسي الذي أصابه، لكان من شأن العدو أن يمنع الهزيمة. يقول موراي في ذلك ” إن الشخص القتيل هو فقط شخص ناقص، أما الشخص الذي انهارت أعصابه فهو محور الخوف الذي يستشري كالمرض المعدي بسهولة والقادر على نشر وباء الهلع”.

2. الحرب النفسية الإستراتيجية:

وتوصف بأنها الحرب التي تتميز بالشمول والامتداد لأنها توجه إلى جمهور كبير، وعلى مساحة شاسعة، وغير محددة بزمان أو مكان وتوجه عادة إلى شعب العدو وقواته والمناطق الموجودة تحت سيطرته لإضعاف معنوياته، فهي في الوقت الذي تشمل منطقة محيطة بالهدف فإنها تشمل أيضاً الجسد القومي المعادي بأكمله، وهدفها الأساس هو التأثير في الآراء ووجهات النظر، والسلوك لمساعدة السياسة الخارجية على تحقيق أهدافها، لذا فهي تسعى لاستغلال النكسات العسكرية والانحطاط السياسي والاجتماعي والتدهور الاقتصادي والعجز في المواد الغذائية والاستهلاكية لعدّها مرتكزات لعملها…، وعلى أساس ذلك فإن أهدافها أكثر تواضعاً مما تسعى إليه الحرب النفسية بالإستراتيجية وتكاد تقترب بشكل تام من الحرب النفسية التكتيكية، إذ لا تستهدف تحقيق انتصار شامل، وإنما خلخلة وتقويض مقاومة العدو.

3. الحرب النفسية التكتيكية:

وهي حرب الصدام المباشر مع العدو، وتوجه عادة ضد جيوش العدو في ميدان القتال أو في قواعده أو ضد رعاياه المتواجدين في منطقة القتال، وتكون العمليات النفسية في هذه الحالة عمليات تستهدف أضعاف مقاومة قوات العدو أو مطالبة الشعب بالتعاون مع القوات المسلحة المتقدمة وضع في حالة نفسية هي حالة الهزيمة والاستسلام، ولكنها أحياناً تخرج عن هذا الإطار، حينما تكون موجهة إلى فئة معينة( أقليات عرقية ودينية) أو مجموعات معينة في مراكز السلطة داخل قيادة ومراكزه السلطوية لتحقيق أهداف معينة محددة ومن ثم تخرج من منطقة القتال الفعلي،وتختلط بالحرب النفسية الإستراتجية بشكل واضح، ولكن الفارق الحرب النفسية الإستراتجية والحرب التكتيكية، يظل محصوراً في مسألة الحجم فالحرب النفسية الإستراتجية تهدف إلى التأثير في قطاعات أوسع من السكان وفي منطقة جغرافية أوسع ولمدة زمنية أطول بشكل عام، وهكذا فأن الغارات الاستراتيجي الموجهة للأضرار بمعنويات السكان المدنيين وضرب المراكز المدنية الكبرى، هي حرب نفسية إستراتيجية بينما يعد القصف المدفعي لغرض الإزعاج وإقلاق الراحة المصحوبة ببعض ( تكتيكات الفزع) من قبيل الحرب النفسية التكتيكية ولما كان التميز كما وليس نوعاً، فإنه لا يبدو واضحاً على الدوام.

 الحرب النفسية الوقائية والمضادة:

إن عملية مواجهة الحرب النفسية عموماً تتحدد في إطارين واضحين هما:

1. الحرب النفسية الوقائية:

يعني أن الدولة معينة تتوقع حرباً نفسية تشنها عليها دولة أخرى، وتقوم بعملية إعداد مسبقة لمواجهة تلك الحرب. وبعبارة أخرى إنها تمثل البعد النفسي لسياسة الأمن القومي في أوسع مفاهيمه، وتقوم على التثقيف السياسي المكثف أولاً وتعميق الكراهية للعدو المحتل ثانياً. وفي هذا النوع من الحرب النفسية نفسها أي أن التثقيف السياسي هو أداتها الأساسية، انطلاقاً من مبدأ ( الوقاية خير من العلاج)، فهي تعني عملية التحصين الذاتي للمواطن في مواجهة الحرب النفسية المعادية.

2. الحرب النفسية المضادة:

إن كل هجوم لابد أن نتوقع له رد فعل وكما أن الهجوم لابد أن يخضع لتخطيط محكم لو أريد له النجاح فكذلك الهجوم العكسي يجب أن يخضع للمبادئ نفسها لو أريد له أن يضع حداً للهجوم الذي يخضع له، وبقدر الضربة يجب أن يكون رد الفعل. وكذلك في الحرب النفسية فإن ما يسمى بالحرب النفسية المضادة تنطلق من المبادئ نفسها التي يجب أن تسود عملية التخطيط للحرب النفسية المضادة، هي:

1. إنها تسير في حركتها الدفاعية في إطار حركة الدولة المعادية بحيث تنبع من مراحل الحرب النفسية التي تخضع لها.

2. الهدف الأساسي الذي يجب أن يسيطر على من يخطط للحرب النفسية العكسية هو إيقاف الفيضان قبل الانتقال من الدفاع إلى الهجوم.

3. الحرب النفسية المضادة لا يجوز أن تكتفي بإيقاف الهجوم العكسي المعادي بل يجب أن تحطم الخصم من موقعه وأن تستأصل جميع عناصر المساندة في صعيدها الداخلي.

عملية شن الحرب النفسية المضادة تستند إلى مجموعة من المبادئ الأساسية:

1. مرحلة الإعداد: وتتضمن عملية القيم بالتحصين الذاتي والذي يعني العملية التي من الممكن ان تتسع فتشمل كل ما يمكن ان ينطوي تحت مفهوم السياسة الوقائية أو الاحترازية، ومن الممكن أن تضيق كذلك فإذا بها مجرد القيام بدراسات عملية تسمح بمواجهة الحقيقة من منطلق المعرفة وليس التحرك الهوجائي.

2. مرحلة التعامل الأولى: وهي من أخطر مراحل التصدي للحرب النفسية المعادية لأنها وحدها تسمح بأن يقف المجتمع موضوع الهجوم صفاً متراصاً لا يتضمن أي ثغرة تسمح بالاختراق، وفي هذه المرحلة يصل التخطيط للإعلام الداخلي وللتثقيف السياسي أقصى مرحلة من حيث القوة والفاعلية.

3. مرحلة الهجوم المباشر: ففي المرحلة الثالثة يصبح الهجوم سافراً والحرب علنية ويجب ان تسير الجهود في مسارين: أ – التدعيم المستمر لمفهوم التماسك القومي إذ يرفع شعار الأمة المحاربة إلى أقصى درجاته. ب – التحليل العلمي لاكتشاف عناصر التناقض في منطق الغزو النفسي.

4. مرحلة متابعة الهجوم: فالحرب النفسية كأي قتال في حاجة إلى مبدأ ( أخذ النفس) لذلك لا يمكن أن تظل على اندفاعها في خطوات متتالية من حين لآخر، ولا بد أن تخفف من وطأة هجومها. أن من يخضع للحرب للنفيسة لابد وان يدخل هذا في الحسبان. وفي هذه العملية يتحكم عنصران هما:

أ- اكتشاف عناصر التناقص في المنطق المعادي.

ب – رد الإعلام المعادي على المجتمع الذي صدرت منه الحرب النفسية ذاتها.

5. مرحلة تصفية الموقف: وهنا يجب أن تستغل القيادة في المجتمع الذي خضع للحرب النفسية، هذه المرحلة من أجل القيام بالاستئصال ولو نفسياً لجميع المصادر المساندة للغزو النفسي والتي أثبتت خلال المدد السابقة عمالتها أو عدم قدرته على التماسك أو الضعف في صلابتها.

 أساليب الحرب النفسية:

1 – الدعاية:

الدعاية قديمة قدم البشر، فأوجه النشاط الدعائي عرفت منذ آلاف السنين إذ استعملها القادة وأولئك الذين يتطلعون للسيطرة. إذا عدنا إلى تاريخ مصطلح ( الدعاية )، نجد انه مصطلح خاص بمعتقدات الكنيسة الكاثوليكية الرومانية أوجدته لجنة كاردينالية مسؤولة عن نشاطات البعثات التبشيرية للكنيسة منذ عام 1622 م، وهذا المصطلح ( Propaganda ) مشتق من كلمة اللاتينة ( Propagatio ) وتعني بالأنكليزية التكاثر أو التوالد أو النشر أو الذيوع، ومنذ ذلك الحين اكتسبت الدعاية معنى إضافي للتطرف السياسي وبعض الافتراضات الضمنية المشكوك بها عن حيادية الدعاية.

– عناصر الدعاية:

1. مصدر الدعاية: أن تحديد مكونات أو عناصر الدعاية يتم بالنظر إلى رجل الدعاية نفسه، فإذا أمكن تحديد رجل الدعاية أمكن تحديد الدعاية. ومما لاشك فيه أن المرسل أو المصدر المباشر للدعاية يؤثر تأثيراً كبيراً في مدى تقبل الناس للرسالة الدعائية ومدى تصديقهم لها.فعندما تنسب المعلومات لمصادر ثقة، أو شخصية تؤمن بها الجماهير يصبح جو التقبل مهيئاً وتكون فرصة الإقناع سانحة. ومن هنا يأتي لجوء الدعاة إلى المصادر المحايدة أو الصديقة لبلوغ الهدف وكذلك الاستفادة من ذوي المكانة المرموقة، لأن الناس يثقون بمن يؤمنون أنهم ذوو دراية وخبرة.

2. الجهود المنظمة: وهذا يعني حضور التخطيط في العمل الدعائي ليرسم له الطريق المؤدي للهدف، ويستلزم التخطيط جمع المعلومات والبيانات لمضمون النشاط الدعائي، وإمكانية رسم إستراتيجية دعائية سليمة. و لأن الدعاية هي منطق مصطنع قد يلجأ للكذب فإنها يجب أن تخضع لعملية إعداد دقيقة ومسبقة على تنفيذها.

3. القصدية أو التعمد: وهذا يعني وجود أهداف معينة ومحددة سابقاً في ذهن الخبير الدعائي يعمل على تحقيقها من خلال التأثير على الجمهور المستهدف، ففضلاً عن التخطيط فإن الدعاية يجب ان يكون لها هدف معلوم فكثيراً ما تعمل الدعاية تعبئة الكراهية ضد العدو، والسعي إلى تحطيم روحه المعنوية، والحصول على تعاون المحايدين والحفاظ على صداقة الصديق، وهذا بحد ذاته يتوقف على أبعاد التخطيط الدعائي ومدى ارتباطه بالتخطيط السياسي والرسائل والأساليب الفنية المتبعة في العمل الدعائي.

4. وجود جماعة مستهدفة: يراد التأثير في اتجاهها ومعتقداتها شعورياً وأن الفرد المستقبل ليس المتأثر بوسائل الإعلام بوصفه شخص مستقل أو فرداً له كيانه الذاتي فحسب بل أن ذلك التأثير يكون على أساس عضوية الفرد المستقبل في الجماعات التي ينتمي إليها ويتصل بها.

5. اعتماد أساليب فنية علمية، إقناعية أو احتيالية باستعمال الإيحاء، او قهرية بالتحكم بالدوافع السلوكية أو اللجوء إلى استعمال الوسائل المادية.

6. رموز دعائية مشحونة عاطفياً تنقل إلى الجمهور المستهدف باستعمال وسائل الاتصال الجماهيري ( مقروءة، مسموعة، مسموعة مرئية). والدعاية لا تحدث فقط على الصعيد اللفظي، بل إن الدعاية كما تؤدي إلى أفعال فإنها تتضمن هي نفسها أفعالاً، وهذا ما اصطلح عليه( دعاية الفعل) ويتضح ذلك في استعمال الاغتيالات السياسية لغرض التأثير في الاتجاهات الاجتماعية أي أن القتل قد استعمل بقصد ردع أو إرهاب الآخرين.

7. إتباع الفرد المستهدف أو الجماعة المستهدفة السلوك الذي ترغبه الدعاية هو هدفها النهائي، أو الامتناع عن إتباع سلوك يعاديها ويضر بها من خلال تدميرها الأهداف والأسباب التي لديهم بعد خلق حالة من التشتت الذهني والغموض الفكري تسمح بتسهيل عملية الإقناع بالفكرة المطروحة

– تعريف الدعاية :

أنها فن يسعى إلى تكتيل القوى العاطفية والمصالح الفردية في اتجاه واحد وأن يؤدي إلى الإقناع بفكرة أو مبدأ ما كان يصل إليه الفرد لو ترك لمنطقه الذاتي يتطور بتلقائية دون ضغط أو توجيه. ينبغي الإشارة هنا، إلى أن الدعاية مهما بلغت من قوة فهي سلاح فرعي، لا يستطيع أن تلغي سياسة ناجحة أو أن تحيل سياسة فاشلة إلى سياسة ناجحة. كما أن الدعاية وفي حالة استعمالها أساليب الاحتيال والكذب وتشويه الحقائق إذا لم تتمكن من التغلب على الجمهور المستهدف وتخضعه لمنطقها، فإن مصيرها الفشل. لن الفرد وضمن الجمهور المستهدف قد يشعر بأساليب الدعاية فيقاومها ويستمر في ذلك طالما هو يحس بها وطالما هي لا تتفق وأهدافه ورغباته.

– تخطيط عملية الدعاية:

إن دراسة واقع المجتمع الذي توجه إليه الحملة الدعائية ومن الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية كافة لها تأثير كبير في كيفية إعداد الحملة الدعائية وعلى ضوء نتائج هذه الدراسة تتوقف نوعية الحملة كيفيتها، وإن الهدف المباشر من هذه الدراسة هو تحليل الخلفية العامة للمجتمع بشكل عام ومن ثم البحث عن التربة الصالحة للحملة الدعائية. لذا فإن رجل الدعاية عندما يبدأ حملته الدعائية يضع في اعتباراته الحسابات الآتية:

1. تحديد الصديق الحقيقي والصديق المؤقت بحيث يفصل بين الخصم الصوري والخصم الحقيقي.

2. إبراز واضح ودقيق لمقومات القوى السلبية التي لا تعنيها المشكلة والتي تأخذ موقف اللامبالاة.

3. تحليل علمي وكمي وكيفي لمختلف فئات المجتمع الكلي الذي سيكون هدفاً للمعركة.

تمر الدعاية بخمس مراحل: مرحلة إثارة المشكلة – مرحلة الإعداد لحملة دعائية – مرحلة الهجوم المباشر – مرحلة إضعاف الخصم – مرحلة تضخيم النتائج.

2- الإشاعة:

تعريف الإشاعة: عملية نقل خبر مرتبط بواقعة أو رأي أو صفة مختلفة من خلال الكلمة المسموعة الشفهية تعبيراً عن حالة معينة من حالات القلق أو الكبت الجماعي. هذا التعريف يسمج لنا بأن نميز بين الإشاعة وغيرها من الظواهر الأخرى التي قد تختلط فيها، وهذه الفروق هي:

(أ‌) إن الإشاعة ليست خبراً مجرداً، بل هي تعليق على الخبر بقصد تحقيق حالة نفسية معينة من الإشباع أو التخلص من التوتر أو العبير عن حالة من الكبت و التمزق.

(ب‌) وهي ليست الأسطورة، فالأسطورة شائعة تجمدت على مر الزمن. أما الإشاعة فهي تفترض تداول تعليق كاذب يتضمن شيء من المبالغة أو الاختلاف بشأن واقعة معاصرة تعكس الاهتمام الجماعي أو الكلي.

(ت‌) الإشاعة ليست الفكاهة، بمعنى أن الفكاهة الجماعية هي نوع من أنواع التعبيرات الشعبية التي تسعى إلى حالة الاسترخاء عن طريق النقد المستتر، أما الإشاعة فهي صورة من صور المواجهة الجماعية غير المباشرة وغير الصريحة، ومن ثم فمن الممكن تصور الإشاعة وهي تأخذ شكل الفكاهة.

تتصف الشائعة بالصفات التالية:

1. أنها رواية شفهية تقدم لغرض التصديق.

2. إن صدقها غير أكيد، فقد تكون من نسيج الخيال أو تعتمد جزءاً من الحقيقة في بنيتها لخلق كيانها وترويجها.

3. تحتمل الصدق بغض النظر عما تحمله من حقيقة.

4. تتوافر لها ظروف الانتقال من شخص لآخر أو لأشخاص عديدين سواء عن طريق الاتصال الشخصي أم أدوات الاتصال الجماهيري.

5. تكون مقسمة بصفة التناقض، فقد نبدأ على شكل حملات هامسة أو تهب كريح عاصفة عاتية.

6. قد تمس أحداثاً كالحرب والكوارث وارتفاع الأسعار أو تمس أشخاصاً ذوي مركز.

– تصنف الإشاعة حسب الترتيب الزمني إلى:

1. الإشاعة الزاحفة: هذه الإشاعات تنمو وتنتشر ببطء حتى تصل في النهاية إلى مرحلة بحيث يعرفها الناس وغالباً ما تتناول مواضيع تتوجه ضد مسؤولي الحكومة.

2. إشاعات العنف: يمتاز هذا النمط بالقدرة السريعة على الانتشار بين صفوف الجماهير.

3. الإشاعات الغائصة: وهي التي تمتاز بالظهور والاختفاء خلال مدد زمنية معينة، وهي ترقد في حالة سبات في عقول الناس ثم تستخرج بعد سنوات عندما يجدون أنفسهم في موقف بيئي مشابه للإشاعة التي سمعت لأول مرة.

– كما تصنف الإشاعة حسب موضوعها إلى:

1. إشاعة الخوف ( الوهمية): الهدف منها هو إثارة القلق في نفوس الجماهير وغالباً ما يزدهر هذا النوع من الإشاعات في الظروف غير العادية مثل الحروب والكوارث. وهذا النوع من الإشاعات يثير اليأس والقلق في صفوف الجماهير ويجعل من هدف الخصوم في تحطيم الجبهة الداخلية أمراً سهلاً.

2. إشاعات الأمل أو الإشاعات الحالمة: وتتضمن وقائع وأحداثاً يأمل الفرد عند ترويجها، أو اختلاقها تحقيق الراحة والطمأنينة إلى نفسه، وهو نمط يهدئ الأعصاب.

3. إشاعات الحقد أو الإشاعات داقة الأسافين: الهدف منها خلق الارتباك والاضطراب في الرأي العام ويقصد منها تفريق المجتمع وإثارة النعرات الطائفية والعنصرية فيه.

– الدوافع التي تمل الناس على ترويج الإشاعة:

إن من أهم الدوافع التي تحمل الناس على الترويج الإشاعات هي:

1. دافع حب الظهور: إذ يلجأ بعض الأفراد إلى ترديد الإشاعات واختلاقها لغرض الظهور بمظهر المطلع على بواطن الأمور أو أنه على اتصال بكبار الرجال المجتمع والمسؤولين فيه.

2. الرغبة في التأييد العاطفي: إذ يلجأ الأفراد وهم تحت تأثير الذعر إلى ترديد الإشاعات بقصد أن يشاركهم الناس بهذا الشعور. إن هذه المشاركة تجعلهم يشعرون بالأمن والطمأنينة و الثقة.

3. التسلية: إن محاولة الوصول لهذا الهدف يجعل بعض الأفراد أحياناً يختلقون الإشاعات وقد يكون المنطلق أيضاً في هذه الحالة الفراغ الذي يعيشونه مما يدفعهم إلى أن يرددوا الإشاعات على شكل فكاهات إلا أن بقية الأفراد يتناقلوها مستندين إليها يعدّها حقيقة مؤكدة.

4. الحاجات والرغبات النفسية الخاصة: إن الأفراد يعبرون عن رغباتهم الشخصية وأحلامهم وأمنياتهم بإشاعات تتضمن حلولاً أو تلبيات لتلك الرغبات.

5. الخوف: يدفع الخوف الناس أحياناً إلى أن يسلكوا سلوكاً معيناً في ظرف معين يفسره الآخرون تفسيرات عديدة تنتج عنها نتائج مختلفة من الإشاعات.

6. الكراهية: إن هذا الشعور قد يدفع الأفراد الواقعين تحت سيطرته إلى أن يبثوا الإشاعات بهذا الاتجاه.

7. دافع التسلط: وهو نفس دافع حب الظهور ولا يكون فيها لناشر الإشاعة علاقة بها.

3- الإرهاب السياسي:

يمكن تعريف ظاهرة الإرهاب السياسي بأنها: ” منهج نزاع عنيف يرمي الفاعل بمقتضاه بواسطة الرهبة الناجمة عن العنف إلى تغليب رأيه السياسي أو إلى فرض سيطرته على المجتمع أو الدولة من أجل المحافظة على علاقات اجتماعية عامة، أو من أجل تغييرها أو تدميرها”.

– الفعل الإرهابي والدعاية من خلال الحركة: استعمل الفرنسي ( بول بروس) الاصطلاح لأول مرة خلال تعليقه على إعلان لاثنين من الفوضويين الايطاليين وخلاصة مفهومها:

1- إن الدعاية المجردة لا قيمة لها، إن لم تكن مقترنة بأفعال ووقائع تعمل على تثبيت وتعميق الدلالة.

2- إن الدعاية من خلال الحركة هي وحدها القادرة على إيقاظ ضمير الشعب ضد المظالم، فواقعة واحدة ضخمة تخدم الدعاية أكثر من ألاف المنشورات والخطب.

في نهاية القرن الماضي تطور مفهوم الدعاية من خلال الحركة بشكل كبير جداً، إذ أضحى يعي بشكل خاص العنف والإرهاب السياسي الذي تمارسه منظمات تنطلق من مفاهيم أيديولوجية بوجه عام بالدرجة الأولى، ولكنه موجه بشكل انتقائي ومتخصص ضد مؤسسات ومسؤولي ورموز السلطة والطبقات الاجتماعية وأيضاً الجماعات العرقية التي تحدد بوصفها العدو.

4- غسيل الدماغ والتحويل العقائدي:

يعرف غسيل الدماغ بأنه ” أسلوب من أساليب التعامل النفسي يدور حول تحطيم الشخصية الفردية بمعنى نقل الشخصية المتكاملة أو ما في حكم المتكاملة إلى حد التمزيق العنيف بحيث يصير من الممكن التلاعب بتلك الشخصية للوصول بها لأن تصير أداة طيعة في يدي المهيج أو مثير الفتن والقلاقل” .

أما التحويل العقائدي فيعرف بأنه ” صورة من صور غسيل الدماغ ولكنها توجه إلى المجتمع الداخلي بقصد خلق الأصدقاء والمتعصبين أي هو دعوة عقائدية ولكنها لا تقتصر على الإقناع وإنما تسعى إلى خلق القوى العنيفة في تعصبها، المبالغة في التزامها والرافضة لأي مواقف لا تتضمن الصلابة المطلقة”

– الأساليب المستخدمة في عمليات غسيل الدماغ:

1. عزل الشخص عن الحياة العامة: وذلك بزج الشخص في زنزانة منفردة وتقطع عنه جميع أنواع الاتصال ولمدة طويلة جداً.

2. الضغط النفسي: كأن يترك هذا الشخص وفي ضمن الظروف السابقة من دون أي تهمة موجهة إليه. هذا الوضع يجعل الإنسان فاقد للتميز ومن ثم مستعداً لتقبل أي فكرة توجه إليه. كما تدخل تحت هذا الأسلوب عمليات العنف غير المباشر.

3. الضغط البدني: وأشكاله مختلفة منها التعذيب الجسدي والحرمان من الطعام أو من النوم.

4. الدروس والمحاضرات: غالياً ما تكون دروس يومية وجماعية تتضمن الأفكار الجديدة المراد ترسيخها في عقول الأشخاص الذين تمارس عليهم عملية غسيل الدماغ.

5- التسميم السياسي:

ينطلق التسميم السياسي من أربعة مفاهيم أساسية هي:

1. إمكانية خلق التحلل في نظام القيم الجماعية بطريق غير مباشر.

2. تطويع الإرادة القومية من الداخل من خلال التعامل النفسي المباشر.

3. التدرج في عملية التوجه السياسي من مستوى زرع القيم إلى مستوى تضخيم القيم المزروعة.

4. جعل مفهوم تفتيت الوحدة الوطنية أساساً مطلقاً بوصفة مقدمة لتخطي الصراع العضوي في مواجهة الاستعمار التقليدي.

– يعرف التسمم السياسي:

عملية غرس قيم دخيلة في النظام القيم السائدة في المجتمع السياسي ثم تضخيم تلك القيم تدريجياً لترتفع إلى مستوى القيمة العليا بما يعنيه ذلك من إضعاف لتلك القيمة العليا التاريخية وإحالتها إلى مستوى القيم الفرعية التابعة والثانوية.

– أشكال التسميم السياسي:

إن التسمم في حدود تأثيره في الجسد السياسي المستهدف يتخذ صورة أو أكثر من الصور والأشكال التالية:

1) التطبيع: بمعنى إيهام الطرف الآخر بالتحول من حالة العداوة التقليدية والصراع المصيري إلى حالة التعايش الطبيعي بانتزاع إرادة المقاومة من العقول التي تؤدي بالنتيجة إلى انتزاع الأسلحة من الأيادي والاستسلام لحالة الاسترخاء وقبول الأمور الواقع.

2) التطويع: وهو تسيير الإرادة من طريقها الطبيعي والأصيل إلى طريق آخر إذ يروضها القائم بعملية التسميم وغالباً ما يحاصر في إطار هذه الصورة القيادات الفكرية والنخب المثقفة.

3) الاغتراب: أي جعل الفرد مغترباً عن مجتمعه والثقافة التي يعيشها ودفعه إلى اتخاذ موقف غير ودي منها وتبعاً لذلك فالتسميم لهذه الصورة يعمل على خلق حالة من الصراع بين الذات الفردية ومحيطها الاجتماعي والثقافي.

4) التفجير: وهو صورة من صور فك الأواصر بين عناصر الجسد السياسي وبعثرتها بحيث يغدو كل عنصر عاجزاً عن أداء وظائفه الطبيعية بشكل كامل وإزاء هذا النقص يبدو القائم بالتسمم بصورة المحسن الذي لا يبخل بتقديم خدماته للجسد المريض بجرعات محسوبة.

5) الاحتواء: إذ يأخذ الجسد السياسي بعد أن تقطع أوصاله صورة التبعية الشاملة للأجنبي أي باستيعابه كلياً.

6- الحرب الاقتصادية:

تكون الحرب الاقتصادية إما هجومية وإما دفاعية:

1) تستعمل الحرب الاقتصادية الهجومية أدوات متعددة منها الحصار الاقتصادي، الحصار الجوي، التدمير بسلاح الطيران و المقاطعة الاقتصادية، ونظام القائمة السوداء، ونظام المشتريات التحويلية وتجميد الأموال الأجنبية.

2) أما أدوات الحرب الاقتصادية الدفاعية فتمثل بعملية تحقيق الأمن لمناطق الإنتاج المهمة، وحماية المخزون الإستراتيجي من التدمير المعادي، ثم الحفاظ على الطاقات الاقتصادية من خلال فعاليات الدفاع المدني، والإنقاذ والترميم للمراكز المدمرة.

 – أسلحة الحرب الاقتصادية:

أما أسلحة الحرب الاقتصادية سواء كانت هجومية أم دفاعية فإنها تصنف إلى ما يأتي:

1) الحصار الاقتصادي سواء أكان برياً أم بحرياً أم جوياً.

2) المقاطعة الاقتصادية.

3) نظام المشتريات التحويلية أو نظام الشراء المانع، والقصد من هذا السلاح هو حرمان العدو من الحصول على المواد الإستراتيجية.

4) التخريب المادي للمنشآت الاقتصادية الحيوية.

5) الاتجار غير المشروع بالسلع، أو بالعملية النقدية بهدف التأثير في سياسة البلد الاقتصادية.

6) استعمال سلاح الإشاعات الاقتصادية.

7) سحب القروض و الإخلال بشروطها للتأثير في نتائج الحرب.

8) الدور التخريبي للشركات المتعددة الجنسية.

9) التصدي للاستثمارات الخارجية للعدو.

10) التدابير المادية المتخذة ضد البلد العدو، كالسيطرة على أمواله المودعة في بنوك الدولة أو تجميدها، وبذلك تؤثر في اقتصاد العدو وجهده الحربي.

هذا البحث هو ملخص كتاب الحرب النفسية …د. حميدة سميسم ….لمزيد من المعلومات يرجى مراجعة كتاب الحرب النفسية للدكتورة حميدة سميسم..وكتاب الحرب النفسية للدكتور فهمي نجار..كلا الكتابين متوفر بشكل مجاني على الانترنيت.

Tagged: , , , , , ,

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: