المكافحة الأحيائيةلنيماتودا تعقد جذور القطن M. incognita

نيماتودا تعقد الجذور :

تعد هذه النيماتودا واسعة الانتشار عالمياً وذات مدى عوائلي واسع من نباتات أحادية وثنائية الفلقة (Gerrit et al ,2006) يوجد في سورية النوعان M. incognita و M. javanica على محصولي القطن والشوندر السكري والنوع M. artiellia على الحمص والبيقية والبازلاء(Greco et al , 1984)، ويوجد النوع M. incognita أيضا على الخيار والبندورة والتوت الأحمر (Lamberti, 1984).

1-3-1- الكائن المسبب: سجل وجود نوعين فقط من بين 70 نوعاً موصوفاً من نيماتودا تعقد الجذور على أنهما ممرضان للقطن هما الثعباني M. acronea والثعباني M. incognita (race 3,4)  (Robinson, 2008).

ينتشر النوع M. incognita بشكل كبير في المناطق شبه الجافة  ذات المناخ الدافئ حيث وجد في أكثر من 60% من مناطق زراعة القطن مصابة بهذا النوع،  وسجل وجوده في الشرق الأوسط (الوطن العربي) وإفريقيا وأسيا والبرازيل في حين أن النوع M. acronea لم يسجل على القطن إلا في مالاوي وجنوب إفريقيا(Starr et al , 2005). وينتمي الجنس Meloidogyneإلى فصيلة Meloidogynidae ورتبة Tylenchidae. ويتميز مورفولوجياً  بأن الأنثى كمثرية الشكل، بيضاء اللون، لماعة ، يبلغ طولها حوالي 0.7mm ، يستدق الطرف الأمامي ليشكل منطقة عنق قصيرة ضيقة ملتوية، البصيلة الوسطى كبيرة الحجم و بيضوية، وللأنثى مبيضين وتقع الفتحة التناسلية في مؤخرة الجسم، يتم وضع البيض في كتل جيلاتينية تفرزها غدد المستقيم. الذكور نحيفة خيطية الشكل يبلغ طولها 1-2 mm، الذنب ذو نهاية مستديرة ، تحززات الكيوتكل واضحة، كيس السفاد غير موجود، وتقع فتحة المجمع قرب نهاية الجسم. تتميز يافعات الطور الثاني بوجود رمح ضعيف نسبياً وتكون نهاية الذيل مستدقة، يبلغ طولها 0.4 mm، كما أن غدد المريء تقع في منطقة تراكب المريء مع الأمعاء (David, 2009).

1-3-2- دورة الحياة: يتم التطور الجنيني للبيوض ضمن غلاف البيضة حيث يتم الانسلاخ الأول ليعطي الطور اليرقي الثاني كامل التكوين ضمن غلاف البيضة، وبتوافر الظروف المناسبة تفقس البيوض وتخرج يافعات الطور الثاني، وهو الطور الوحيد القادر على التجوال وإصابة النبات. تتجول هذه اليافعات في التربة حتى تجد جذور نبات عائل، عندها تبدأ باختراق الجذور وبخاصة في مناطق القمم النامية، وتسهم الإفرازات الجذرية في تسهيل عملية الاختراق. وبعد فترة تجول بسيطة في خلايا قشرة الجذور، تستقر اليافعات في وضع مواز لمحور الجذر، ونتيجة لمفرزات غدد المريء يتشكل 4 – 6 خلايا عملاقة قرب الرأس، وتعد الخلايا المصدر الوحيد والأساسي للتغذية. تبدأ اليافعات بالتغذية لمدة تختلف باختلاف أنواع النيماتودا وتوافر الغذاء والظروف المحيطة، وتترواح بين 2-3 أسابيع، ثم تتوقف اليرقات عن التغذية لتدخل مرحلة انسلاخات متتالية بدون تغذية لافتقار الطورين اليرقيين الثالث والرابع إلى الرمح الذي يعود للظهور في طور الإناث الفتية التي تتابع التغذية وتنتفخ خلال هذا الطور لتصبح كروية الشكل. (الزينب، 1995).

يحدث التوالد البكري عند معظم أنواع نيماتودا تعقد الجذور، و تبدأ الإناث بوضع البيض في كيس جيلاتيني ضمن نسيج العائل (Maurice et al,  2009).

تستغرق دورة الحياة في الظروف المثالية حوالي الشهر، يلاحظ ظهور أكثر من جيل في الموسم عادة (2-5) أجيال حسب الظروف البيئية (Gerrit et al , 2006).

1-3-3- الأعراض : يعتبر وجود العقد الجذرية Root galls على جذور النباتات المصابة من أهم الأعراض المميزة لهذا المرض والتي تحرض على تشكلها اليافعات التي اخترقت الجذور واستقرت في الأنسجة النباتية ، ويتعلق حجم وشكل هذه العقد بنوع النيماتودا ونوع النبات العائل، وتكون العقد المتسببة عن النوع M. incognita على البندورة كبيرة الحجم ولكنها غير واضحة على القطن (Gerrit et al  2006). يحدث تماوت للجذور عند تقدم الإصابة كما يحدث تعفن للأنسجة النباتية نتيجة الإصابة المركبة مع الكائنات الحية الأخرى. يؤثر كلاً من وجود العقد الجذرية والأضرار الأخرى التي تحدث في الجهاز الوعائي للنبات في امتصاص الماء والأملاح المعدنية من التربة من قبل النبات العائل فتبدو النباتات المصابة ضعيفة النمو ذات أوراق صفراء اللون تظهر عليها أعراض الذبول عند ارتفاع درجات الحرارة، وقد تؤدي الإصابة الشديدة إلى موت النباتات الفتية (الزينب، 1995).

1-4- تفاعل النيماتودا مع أمراض الذبول الوعائي:

    تعد المعقدات المرضية نيماتودا – ذبول وعائي من أخطر المعقدات المرضية التي تشكلها النيماتودا مع الممرضات المختلفة (Rosa, 2009). فقد كان Atkinson (1982) أول من أشار للعلاقة بين النيماتودا وخطورة ذبول Fusarium على القطن، وقد نشر فيما بعد الكثير من الأبحاث حول هذا التفاعل . ومن أهم الأجناس النيماتودية التي تشكل تفاعل مع فطر Fusarium نيماتودا تعقد الجذور Meloidogyne و Pratylenchus. وقد لاحظ Taylor وآخرون (1939) انخفاض نسبة نباتات القطن المقاومة للذبول بعد الإصابة بالنيماتودا.                                                                                                                                  تبين أن تفاعل النيماتودا مع الفطور غالباً ما يكون تعاضدي، وتكون أعراض ذبولF .oxysporum f .sp. vasinfectum  أكثر خطورة بوجود نيماتودا تعقد الجذور M. incognita مقارنة مع غيابها (walker & Rothrock, 1999) .

ولسوء الحظ لا توجد دراسات واضحة عن علاقة نيماتودا تعقد الجذور Meloidogyne sp. مع مرض ذبول الفيرتسليوم Verticillium dahliae ، إذ لم يؤد تخفيف كثافة مجتمع نيماتودا M. incognita في الحقول المصابة بواسطة المدخنات إلى تقليل الإصابة بالذبول، مقارنة مع القطع غير المعاملة بالمدخنات (Rosa, 2009).

1-5- المكافحة الأحيائية:

     تعد النيماتودا المتطفلة على النباتات من أكثر ممرضات النبات صعوبة في المكافحة. فقد اعتمد في مكافحة النيماتودا سابقاً على الأصناف المقاومة والدورات الزراعية والمبيدات الكيميائية من مدخنات التربة والمركبات الفوسفورية العضوية .(Chitwood, 2002)                                                                                            بسبب الخسائر الكبيرة التي تسببها النيماتودا النباتية عالمياً والتي تصل إلى حوالي 9 بلايين دولار أمريكي تقريباً، إضافة للمخاطر البيئية لاستخدام المبيدات النيماتودية فقد تزايد الاهتمام بالمكافحة الأحيائية للنيماتودا على النبات  (Stirling, 1991).

   تعد المستخلصات النباتية، ذات النشاط المجاهض للكائنات الحية الممرضة ( Allelochemical)، مبيدات حيوية للآفات، وهي أقل سمية من المبيدات التقليدية وتأثر فقط في الكائن المستهدف بشكل عام والكائنات شديدة الصلة بها مقارنة مع المبيدات واسعة الطيف التقليدية والتي تؤثر في كائنات مختلفة مثل الطيور والحشرات و الثدييات. تكون المبيدات الحيوية فعالة بكميات منخفضة وتتحلل بسرعة وهي أقل مشاركة في مشكلة التلوث من المبيدات التقليدية، كما تقلل من معدل استخدام المبيدات التقليدية عند استعمالها في برنامج المكافحة المتكاملة للآفة  (Halbrendt, 1996).

    أدت زيادة القيود على استعمال بعض المدخنات الكيمائية وسحب البعض منها من الأسواق مثل بروميد المثيل وغيرها من الكيميائيات المستخدمة في مكافحة النيماتودا إلى زيادة أهمية البحث عن المركبات المتخصصة والآمنة بيئياً و التي يمكن تشكيل مبيدات حيوية طبيعية منها تؤثر في مجتمعات النيماتودا أو تعدل من سلوكها (Bridge, 1996). وبناء عليه فقد أجريت عديد من الأبحاث لاستخدام الكيميائيات النباتية كإستراتجية مكافحة بديلة للنيماتودا، و اعتمدت هذه الأبحاث بداية على المركبات الكيمائية المعقدة الداخلة في عملية التفاعل بين النبات و النيماتودا و التي تحتوي على مواد طاردة، أو جاذبة، مساعدة أو مثبطة لفقس البيوض، ومواد مضادة للنيماتودا، وهي إما مواد أساسية أو ناتجة كرد فعل النبات تجاه الإصابة بالنيماتودا (Chitwood, 2002).

اختبرت لهذه الغاية فعالية عديد من مكونات النبات ونواتج أيضه الثانوية ضد متطفلات النبات النيماتودية، ووجد تباين في فعالية هذه المركبات ضد النيماتودا باختلاف المركب المدروس ذاته (Ferris & Zheng, 1999). يمكن تطبيق هذه المواد الفعالة كأسمدة عضوية أو تنقى وتجهز على شكل مركبات مبيدات حيوية (NANCY & KÁBANA, 2006). وللأسف لم تكن عديد من هذه المركبات فعالة بما يكفي للسماح بتصنيعها تجارياً، ومن بين أكثر هذه المركبات نجاحاً المركب المسمى Sincocin وهو خليط من مستخلص نباتات كل من التين الشوكي Opuntia engelmannii var. lindheimeri ( Cactaceae) و البلوط الأحمر Quercus falcata (Fagaceae) والسماق (Rhus aromatica (Anacardiaceae وشجر المنغروف Rhizophora mangle (Rhizophoraceae) (Medina et al , 1992).

ومن الأمثلة الناجحة على هذه المركبات استخدام مستخلص قشرة الليمون  Citrus limon (L.) والبرتقال Citrus sinensis (L.) والجريب فروت Citrus paradisi في مكافحة النوع M. incognita) ) إذ تشير الدراسات إلى تثبيطها لفقس البيض بنسبة 85.7 %, 91.0 %, 78.3 % على التوالي (Tsai, 2008). ووجد أن سلالات القطن المقاومة لنيماتودا M. incognita)) تحوي في جذورها نسبة مرتفعة من مادة الجوسيبل (aldehydes hemi gossypol ، 6-methoxyhemigossypol ، terpenoid aldehydes) وأن هذه النسبة تزداد بعد العدوى بالنيماتودا، كما أن مادة terpenoid aldehydes من جذور القطن أدت لتثبيط حركة يافعات الجيل الثاني من هذه النيماتودا (Veech & Mcclure, 1977).

وبالمثل أدى استخدام مستخلص جذور النيم (Azadirachta indica A. Jass) إلى تثبيط فقس البيوض وحركة يافعات الجيل الثاني من نيماتودا M. incognita) بنسبة 100% (Adegbite & Adesiyan, 2005). كما وجد أن مركب allicin وهو من المركبات الرئيسة في الثوم (Allium sativum)يثبط فقس بيض(M. incognita) عند تركيز أقل من 0.5  µg/ml وكانت سامة ليافعات الجيل الثاني عند تركيزµg/ml 2.5 .    (Gupta & Sharma, 1993).

– تعد الفطور مصدراً هاماً للمواد المضادة للنيماتودا وذلك بسبب تركيبها التشريحي غير المعقد وقدرتها على النمو في مدى واسع من الظروف الحرارية، وتعد الفطور المضادة للنيماتودا أفضل الفطور المستخدمة للحصول على مركبات مضادة لهذه النيماتودا (Chitwood, 2002).

بينت نتائج دراسة أولية تم فيها تحليل شامل للفطور كمصدر للمواد المضادة للنيماتودا أن مستخلصات 6 فطور من 12 فطر متطفل على النيماتودا  كانت سامة لنيماتودا  Caenorhabditis elegans ، وقد حرضت المواد الكيميائية المكونة لوسط الزراعة على إفراز المركبات المضادة للنيماتودا في وسط الزراعة (Anke et al 1995). كما تم لاحقاً عزل عديد من المركبات الفطرية المضادة للنيماتودا. فقد عرف حمض الخل كمضاد لنيماتودا Globodera rostochiensis ضمن  الرشاحة المزرعية لفطرPaecilomyces lilacinus   و Trichoderma longibrachiatum، وقد أدى هذا الاكتشاف إلى البحث في سمية عديد من الأحماض الدهنية وغيرها من الأحماض ومشتقاتها ضد أكثر من 20 نوع من النيماتودا (Anke, 1997).

   تبدي السموم الفطرية الشائعة فعالية مضادة للنيماتودا، إذ يثبط المركب macrocyclic lactone (Brefeldin A) الناتج عن الفطر Penicillium spp من حركة نيماتودا Turbatrix aceti عند تركيز µg/ml 25، ويعتبر المركب fumagillin من فطر Aspergillus fumigates فعال عند تركيزµg /ml 50  .(Bacıkova et al   1965). كما أدى الاختبار الحيوي للمستخلص المزرعي لسلالة من الفطر Fusarium equiseti معزولة من Heterodera glycines، لتحديد نوعين من السموم الفطرية التريكوثيسين   trichothecene كمثبطات لفقس وحركة نيماتودا M. incognita (Nitao et al, 2001).

Tagged: , , , ,

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: