أنا الآخر

كم تمنيت يا صديقي أن تعرف من أنا….كم تمنيت يا صديقتي أن تعرفي من أنا ….وأنت يا حبيبتي كم أخطأتي عندما قلت أننا شخص واحد…..وكم صدقتي عندما قلت أننا متشابهان….

قد أجد من يشبهني ولكن لن أجد من يتطابق معي ….ليس لأني متكبر بل لأني مختلف …فقد نتشابه بأشكالنا وكثيراً ما نختلف بأرواحنا…وإن كانت الذات تسعى دائماً للخروج من قوقعة الأنا إلا أنها تفضل الخروج إلى من يشبهوها في كل شيء… بل وتسعى لطبعهم بصفاتها وتحاول أن تصبغهم بلونها…كثيراً ما نقع في مطبات اختيارنا…حينما تخدعنا عيوننا بشكل ومظهر البعض فنظن أنهم يتطابقون معنا(وهذا الغالب في حالات الإعجاب الجنسي لدى المراهقين) فنكون ضحية الاختلاف….هل للاختلاف ضحايا؟!….يمكن أن يكون له ألاف الضحايا فمن منا مثلاً لم يحدث أن التقى بشخص من جنسه في موقف معين فسايره وجعل منه صديق موقف أو مرحلة كأن نكون واقفين ننتظر الباص لنتوجه لأول يوم في العمل هنا لن نعير هذا الشخص أي اهتمام ….ولكن عندما يطول الانتظار وتوحدنا مشكلة معينة أو ظرف معين قد نتحدث قليلاً…..ولكن عندما نعرف أننا متجهان لنفس الوجهة … نأخذ فلان صديق مرحلة….فقد وحدنا الموقف والحالة….بعد يوم أو يومين من العمل يمكن أن نكتشف أن فلان هذا لا يتوافق معنا ولو بجزء يسير من الاهتمامات أو حتى أن صفاته لا تناسبنا أبداً لاتخاذه صديق….وهكذا الحال عند حب المراهقين ومن يميل ميلهم وإن كان الأمر يطول بالنسبة لهم لفترة أطول حتى تنقضي فترة الانبهار حيث يكتشف كل منهما أنه (آخر) وأن ذلك الآخر ليس سوى مشاعر جياشة كانت تضغط على صدره فأسقطها على هذا الشخص وظن أنه يحبه!!

ولكن لماذا نصطدم بهذه الاختلافات؟…لماذا دائماً نبحث عن من يشبهنا وننفر ممن يختلف عنا؟…بل ولماذا نعادي أو نكره…أو حتى نعلن حرب على هذا المختلف؟….هل شذ عن ذاتنا؟…وهل هذه تهمة أصلاً؟.

ما أثبته علماء النفس والتحليل النفسي أن الذات البشرية طواقة للخروج عن الأنا بل هي ذات انتحاء إيجابي نحو المحيط …بأي اتجاه غير المركز….ولكن إن كانت ذاتنا ترغب في الخروج من المركز إلى المحيط لماذا ترغب أن تعطي المحيط صفة المركز؟!.

عبر التاريخ البشري أكد البشر دائماً حنينهم لمكان نشأتهم بل وإن اضطروا لمغادرة ما اصطلحوا على تسميته الوطن….حل في مكان يشابه ذلك الوطن في الكثير من صفاته وأعطوا هذا المكان الجديد نفس اسم ذلك المكان القديم، فكثيرة هي تلك القرى والمدن التي تحمل ذات الاسم والذي ثبت أن سكانها ينحدرون من ذات المكان ولعل أشهر الأمثلة عليها تلك المدن في العالم الجديد (القارة الأمريكية) نيويورك – نيوجرسي….وفي الوطن العربي يوجد أكثر من مدينة أو منطقة تحمل اسم العزيزية –  السليمانية. وإن كنا لا نريد أن نذهب بعيداً فمن تجاربنا الشخصية أو تجارب الناس من حولنا نرى أن الإنسان يسعى إذا فقد شيء غالياً أن يستعيض عنه بما يشابهه ..فإذا اضطر لبيع بيت يحبه ويرتاح فيه يسعى لشراء بيت يماثله ويعمل على إكسائه بشكل مشابه.. حسناً…هذا كله بالنسبة للأماكن والأشياء ولكن إذا عدنا إلى الأشخاص…ألم يقل الشاعر ما الحب إلا للحبيب الأولي…ألم يقل علماء النفس أن من نحب من الجنس الآخر ليشبهون أقرب الناس لنا أو أشخاص أثروا فينا عندما كنا صغار وأحببناهم…بل ذهب فرويد ليقول أن الزوجة تشبه الأم على الأقل في تناقضاتها.

لماذا هذا النزعة المركزية عند الإنسان؟!…. نزعة مثبتة في كثير من تصرفات الإنسان وخاصة الفطرية منها تلك التي لا يحكم العقل بها …أليس في ذلك تناقض بين العقل والفطرة ؟ بل في السلوك الفطري نفسه؟ الذات تنزع نحو المحيط ثم تتحرك حركة دائرية رجعية بحيث تعود للمركز وكأنها في دوامة من الأحداث في نهر الحياة الجارف يعيدك نحو المركز…. ولكن هل هي حقاً تتحرك حركة دائرية؟.

لو كانت الذات تتحرك حركة دائرية حقاً لكانت كل العلاقات البشرية مصبوغة بالأنانية أي هي خروج لاستقطاب غرور جديد للأنا….وهذا مرفوض بحكم التجربة الشخصية لكل منا….فلو كان كذلك لكنت اخترت أن أبقى وحيداً في قوقعتي …اسقي أنانيتي غروراً من صنعي بعيداً عن تعقيدات من حولي…بل حتى دون بذل عناء كسب مديح شخص آخر أو التفوق عليه…

ولكن قد يكون للأمر شكلاً مختلفاً من الأنانية وهو السيطرة على حرية الأخر ، فليست محاولتنا صبغ المختلف بصبغتنا إلا محاولة لنزعه حريته وفرض سيطرتنا عليه …محاولة لنقول أنت تشبهني بل حتى أني أملكك …ولكن نرفض أن نقول أني أشبهك..فأنا ملكك ( قد تقولها فتاة أو شاب في لحظة حب وانصهار عشقي لمن يحبون) ولكن من منا يرضى أن تسلب حريته، من منا سيرضى أن يقطع عنه الهواء البارد العليل من سيرضى أن يفقد نسيم الحرية ….من سيرضى أن يوضع عليه أصفاد من علاقات توقفه في قوقعة المختلف…ليس الحب سلب للحرية أنما توسعت لها…أليس هروب الذات خارج سجن الأنا هو طلب للحرية؟…فكيف يمكن أن تخرج من سجنها لتدخل سجن الآخر…أليس بحثنا عن صديق أو صديقة هدفه أيجاد شخص يخفف عنا وطأة قيود المجتمع بحيث نكون معه أحرار من الكثير من تلك القيود …ألسنا نبحث عن من نحبه ليكون مساحة حرية كبيرة لنا تتفهمنا ونتفهما نكون أحرار معها لأبعد الحدود الممكنة….إذ لا يمكن أن تكون الصداقة أو الحب سلب لحرية الآخر بل هو مشروع مشترك بيننا لتوسعة دائرة حريتنا بحيث نوجد منطقة مشتركة بيننا نكون فيها خارج قيود المجتمع والأنا….بل إن الكثير من علاقات الحب فشلت بسبب القيود التي فرضها أحد الطرفين على الآخر في تعامله معه بحيث يشعر أن هذه العلاقة ثقل يحمله لا هواء لطيف يستنشقه فيذهب مبتعداً عن هذا الحبيب المتسلط الذي يفرض عليه قيود في الحب الذي جاء يطلب فيه الحرية فواجه سجان ،كالعطشان الذي هرع للشرب من ماء رآه فوجده مالح فزاد عطشه…فهو يريد أن يرتوي من هذه العلاقة بمختلف جوانبها والتي أحدها فقط هو الحرية فالحاجة للآخر هي بحد ذاتها مطلب رئيسي للذات ترى فيه غير الذي تراه فيها!! وكذلك من يقف معها في أحزانها ويشاركها أفراحها …أليس الحزن تل من الصخور لو تقاسمناه بين الأصدقاء لخف حمل كل منا منه … أليس الفرح سراج من نور يأتي كل منا ليضيء سراجه دون أن ينقص من ذلك السراج شيء بل ويصبح النور أنواراً….

نريد أن نصادق ونحب لنزيد من مساحة حريتنا …لنرى المختلف عنا …لنقتسم الفرح والحزن . لكن إلى أي مدى يمكن أن نتخطى الحدود مع أصدقائنا وأحبتنا ؟!….أليست الحرية التزام ؟…. أليس لهذا المختلف منطقته المظلمة التي يرفض أن يضيئها لنا ؟…وأفراحه التي لا يريد أن يشاركه بها أحد وأحزان لا يرغب أن يكشف عليها أحد؟….

إننا في بداية علاقات الصداقة الإنسانية نبدأ بمد جسور بين ذاتنا والآخر …جسور تبنى على أساس القيود الاجتماعية …ما تلبث تلك الجسور أن تضيق أو حتى تلغى لو لم يسمح لنا هذا المختلف الاقتراب منه أو لأننا وجدنا أن هذا المختلف مختلف !!بحيث لا نستطيع التواصل معه أبداً…أو أن تبقى هذه العلاقة في أطار العلاقات الرسمية كما في العمل أو الدراسة وغيرها….ولكن ما أن نلمح إشارة من ذلك المختلف حتى نطور تلك الجسور بحيث تصبح باتجاهين (وهنا لا نتحدث عن العلاقات المنفعية الطفيلية التي يكون أحد الطرفين مستفيد فقط لأنها لا تنطوي على أي شكل من الحرية لكل الطرفين – لأن أي علاقة بين شخصين يجب أن تبدأ بافتراض حرية الطرفين- بل علاقة استغلال قسري أو طوعي) ثم تتطور أكثر مع اكتشاف كل الطرفين روابط مشتركة أكثر بينهما كأن يشجعا نفس فريق كرة قدم أو لهما اهتمامات مشتركة مثل القراءة أو الجري أو غيرها( ينطبق على الصداقة بين أشخاص من نفس الجنس أو جنسين مختلفين)، لا تلبث تلك الجسور حتى تتحول إلى مساحات شخصية مشتركة بين هذين الشخصين أو مجموعة الأشخاص …وهكذا تستمر علاقة الصداقة تتوسع حتى تصل حدود قد لا يصلها الحب من ثقة وتضحية فتجد الصديق بجانب صديقه عندما تتركه حبيبته أو يقسو عليه الزمان ويكون بحاجة لذلك الصديق ليشاركه نصره وفرحه بل قد يخبره بها قبل حبيبه …ولكن لحد ما يقف الجميع عند خطنا الأحمر الذي لا يمكن لأحد تجاوزه ،وإن حصل ذلك فقد يعني فصم تلك العلاقة سواء كانت حب أو صداقة – طبعاً لن يكون حب قوي ولا صداقة متينة لأن المحب الحقيقي والصديق الوفي يعرف حدود صديقه التي لا يجب تجاوزها – وهنا نقع في مطب المختلف أو الآخر ….هنا ستعمل ذاتنا على العودة للمركز بعد أن حاول أحدهم  اجتياز حدودها والمس بها …إن حالة من النفير العام ستعلن في كل أركان عقلنا ومشاعرنا – هنا تتحد المشاعر والعقل لأن هذه الخطوط الحمراء اتفاق مبرم بينهما ولديهما اتفاقية دفاع مشترك عن هذه الحدود- لحماية تلك الحدود….حدود حرية الأنا المقدسة التي لا يعلوها قدسية بشريةعندأي إنسان.

 لكن هذه الحدود ليست حدود جغرافية إنما حدود نسبية تمس – كما قلنا – قدسية الأنا لذلك تختلف هذه الحدود بين شخص وآخر حسب طبيعة علاقتنا وشدة ارتباطنا به وليس توطيد العلاقة إلا إزالة لحواجز وحدود القدسية البعيدة واحد تلو الآخر لنصل لحدود الأنا التي لا يمكن أن يجتازها أحد…. أنها منطقة القرارة. فنحن حين نلتقي بأحد نضرب حولنا حائط كتيم لا ينفذ منه شيء – كتامة هذا الجدار تتعلق بطبيعة كل شخص- سوى القليل فلا يرى منا ذلك الآخر  سوى المظهر الخارجي (القشرة الخادعة) ،ولو عدنا لمثال صديق العمل فنحن عندما نكتشف رابط بيننا نزيل بعض الحواجز لبعضنا وهنا نرى مما سمح لنا أن نراه هل يمكن أن نطور علاقتنا أكثر مع هذا الشخص أم لا فإن أمكن منحه المزيد من المساحة فإن منحنا مثلها تقدمنا أكثر أو حافظنا عليها كما هي إن لم يرغب في منحنا المزيد من التقدم أو نحن لم نرغب في منحه المزيد منها ولو أراد أي من الطرفين ذلك لأن الأمر برمته قائم على الحرية المحفوظة لكل منهما.

إن أردنا تمثيل شكل علاقتنا بالآخرين في ضوء هذا التصور للخطوط الحمراء والنقاط التي يقف كل آخرٍ فيها بالنسبة لنا وتحديد تلك المسافة الفاصلة فيمكن أن نصورها بشكل دوائر متعددة ذات مركز واحد هو ذاتي ويقف الآخرون على محيط تلك الدوائر بحسب طبيعة علاقتنا بهم بحيث نرى أن أحب الناس إلينا سيقفون على محيط دائرة واحدة  هي الأقرب وهكذا تزداد الدوائر بعداً حتى نصل إلى أبعد دائرة حيث تنعدم الجاذبية الشخصية ويصبح الآخر مشتت في فضاء المحيط البشري.

 هنا نجيب على سؤال هل تتحرك الذات حركة لولبية نحو المركز بـ “لا”، بل تتحرك حركة شعاعية نحو الأشخاص خارج قوقعتنا لنشكل شبكة من العلاقات الشخصية التي نحدد وفق حريتنا الشخصية درجة متانة هذه العلاقة وقرب صاحبها منا….ولكن إن لم تكن تتحرك نحو المركز فما تفسير أنها ترغب في صبغ المختلف بصبغتها بل ترفض فتح الطريق أمامه لتوثيق علاقته معها ؟ لماذا يطلب حراسها على حواجز العلاقات شهادة توافق مع الذات بحيث يجرى اختبار مطابقتها للذات بحيث يسمح لها بالعبور بحسب درجة التطابق وكلما تبين تطابقها أكثر تقدمت أكثر بل حتى لو تبين بعد تقدمها وجود اختلاف شديد فسيسحب منها ذلك الترخيص بالعبور.
التفسير يأتي من أصل رغبة خروج الذات عن القوقعة وهو التحرر والتخاطب مع الآخر ، فكيف لها أن تخاطب من لا يتحدث لغتها – هنا اهتماماتها وهمومها وحوائجها – كيف لها أن تشاركه فرحه إن كان سبب فرحه لا يعنيها بأي شكل أو سبب حزنه يعد ترف بالنسبة لها…..أي شخص لم يعيش أي شكل من طبيعية حياتنا ولا يعرف أي شيء عنها، شخص عاش في الضفة مغايرة من الحياة ….وإن كان هذا لا يلغي حدوث تواصل بين طبقات مختلفة من بيئات مختلفة ولكن المؤكد أن هذا الصديق لن يصل لتلك الدائرة الأقرب لنا …ليس لأننا لا نسمح له بذلك بل لأنه هو لن يقدر على الاجتياز أكثر من ذلك…لكن الذات تريد أن يكون ذلك الشخص الذي سيقترب من المركز له بيئة مشابهة لبيئتها فلو كانت من بيئة عاملة متوسطة  فيكون هذا المختلف قد عاش شيء من ماضي تلك الذات أو ماضي يشابهه، أحس همومها من قبل، عرف ما يفرحها وما قد يحزنها. شخص يعيش واقع مشابه لواقعنا يقع عليه الغبن نفسه والظلم عينه….يقف معنا منتظراً الباص أو يركض معنا تحت المطر كي لا نتبلل…بالمقابل لو كانت هذه الذات من طبقة مختلفة تماماً اجتماعية وثقافية بحيث قد يكون ما عندها مسموح يكون لدى الآخر ممنوع …ما قد يعتبر لديها بديهي قد يكون للآخر عصي على الفهم لم يرى مثله من قبل . مثل هذه الاختلافات نراها السبب الغالب لحالات فشل الحب التي تحدث بين طرفين مختلفي البيئة ،فبعد فترة من انبهار الحب واعتقاد كل طرف بأن الحب أقوى من كل اختلاف يوحد الناس في كنفه ، يرى كل منهما أن لديه حدود لا يمكن تجاوزها ومكاسب لا يمكن التخلي عنها ، بل قد يسيء أحدهما للآخر- من وجهة نظر الآخر- دون أن يشعر فيقول أنه لا يعتقد في الأمر شيء خاطئ….وهنا يبدو من الجيد أن يحاول المرء عدم التورط في حب شخص مختلف عنه كلياً ولا يكون التوافق بينهما إلا بتلك المشاعر اللطيفة من حب التي قد لا تصمد أمام أنانية الآخر وتعصبه لموقفه أو رغبته في تغير من يحب إلى أكثر ما يحتمل شريكه في الحب أن يتغير ،فإن كان الجميع مقتنع بضرورة التغير لحد ما لأجل استمرار حبه ونجاح علاقته فإن فئة صغيرة جداً من ترضى أن تسلخ عن ذاتها وتصبح ذلك الأخر…

من هنا نرى أن محاولتنا لصبغ الآخر بصبغتنا مرفوض من حيث الطريقة بل قد يكون من الأفضل التحدث عن إيجاد قواسم مشتركة بيننا ونبتعد قدر الإمكان عن ما يفرقنا – هذا أحد عوامل نجاح الصداقة – فابتعادنا عن ما يغضب الصديق ويجرحه وأكثر من ذلك عدم تجاوز المساحة الممنوحة لنا من قبله لا يعمل على المحافظة على صدقتنا بل يوطد تلك العلاقة أكثر ،وتبدو حكمة أن عامل الناس كما تريدهم أن يعاملوك ناجعة …لكن تبقى مسألة الصبغ هذه معضلة في حالة الحب ذلك أن الحب يختلف عن الصداقة أن هذه الأخيرة تنمو كما ينمو الطفل خطوةً خطوة وقد تأخذ سنوات لتصل لصورتها النهائية فمن الممكن فيها أن نتفحص ما يجري حولنا وان نتخير من نريد من الأصدقاء ،فهنا العقل المجرد هو المسيطر والمدير الوحيد للقضية . أما الحب فهو يولد فجأة ودفعة واحدة أي يولد كبيراً عنيفاً ليس للعقل فيه دور إلا اليسير فتكون العواطف مسيطرة وكل شيء موجود إلا العقل …وإن كان هذا الأمر لا يدوم إلا فترة بسيطة ،ولكن عند صحوة العقل يكون القلب قد تورط في الحب وبدأ يضغط على العقل ليتقبل الأمر كأمر واقع لا يمكن تجاوزه…لكن العقل يدرك هنا مدى قرب هذا الشخص عنه أو بعده – أي توافقه – ففي حال عدم التوافق أو عدم صلاحية هذا الشخص أن يصبح مشروع للحياة فعند أول مطب عاطفي سينهار هذا الحب – ولادة ميتة من رحم فاسد – تحت رغبة الذات في البحث عن من ترتاح إليه لا من يسبب له التناقض بين واقعها وواقع من تحب بحيث تعيش مشتتة بين عالمين واحد تنتمي إليه وآخر يفرض الحبيب عليها أن تنتمي له .

من هذا كله نجد أننا بحاجة لمن يشبهنا فنحن لن نجد شخص يتوافق معنا أكثر من 75% في أحسن الأحوال، وكذلك لن نحتمل التناقض بيننا وبين المختلف عنا بل سنبعده عن مركزنا قدر المستطاع وإن هذا الإبعاد يتناسب مع مدى التناقض بيننا وقد يصل حتى النبذ التام خارج منطقة علاقتنا….ونحن بهذا لا نكره من يختلف عنا بل نحترم اختلافه ولكنا لسنا مضطرين لتحمل عبء هذا الاختلاف …ولكننا سنعلن حرباً على من يجتاز حدودنا المقدسة حدود حريتنا ….وهي تهمة تستحق العقاب وفق كل الشرائع…                                                               ونختم هنا بالقول أن أفضل شيء نقدمه لأنفسنا صديق وصديقة قريبين لنا وفيين لصداقتنا ،وان نحترم هذه الصداقة ولا نتجاوز الحدود الممنوحة لنا ،وكذلك الأمر بالنسبة لهم فكل واحد فينا يجب أن يدرك أنه الآخر بالنسبة لذلك الآخر وأن أفضل شيء يصنعه معي صديقي وحبيبتي أن يدركوا أنني أنا أنا ولست هو وكذلك أنني أنا الآخر.

Tagged: , , , ,

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: