أفكار وسادة

في كل يوم وبعد انقضاء طوله وعرضه يكون لي لقاء حميم يومي مع أفكاري ….على وسادتي ….حيث يكون للتفكير معنى مختلف. لقاء أحن له ولو جافاني النوم ….أصبحت الوسادة صديقتي المخلصة … تسمع شكواي وتفرح لأفراحي …بل تعرف خططي ومشاريعي….

على وسادتي هذه أسافر كل يوم بعيداً حيث يوجد المستقبل وأرجع حيث يرقد التاريخ….من هنا سافرت إلى ألمانيا وعدت من كندا …سافرت إلى فرنسا وعدت من أسبانيا…كان دائماً هنالك عودة … إلى وسادتي…حيث يرتاح تناقض أفكاري …. حيث أجد متعة غريبة لأفكاري…..أفكار اكتبها جميعاً على هذه الوسادة حتى باتت دفتر أيامي….يؤرخ عليها انفعالاتي وأحزاني ونزواتي….أفكر في المجد الذي أصبو إليه ….أذهب محارباً وأعود منتصراً….أعود منكسراً….أعود من حيث أخذتني أفكاري …

إن أهم أفكاري وأعظم خططي رسمت هنا ….وضعت أهدافي ….وخطط التنفيذ….ودرست النتائج… عرفت الهزائم الكثيرة والانتصارات الكبيرة…..

شاركتني وسادتي كل تفاصيل حياتي اليومية ….إنها تحمل أخطر الوثائق ضدي….تعرف عني أكثر مما تعرف أمي أو أخي….تعرف من أحب ولما أكره….تعرف ماذا يفرحني ومن جرحني….تعرف كيف أسامح وكيف أعاقب ….بل كثيراً من المرات ذكرتني بأن أسامح كوني كنت قادر على العقاب….. حملت دموعي وعرفت لما نزلت….

أقابلها كل يوم ليلاً…حيث تستقبلني أجمل وأفضل استقبال…أريح أفكاري وأشجاني لديها… تسألني كيف كان يومي … تطمئن عني كما لا يفعل الكثيرون…تحاول أن تعرف سبب حزني وسر فرحي… تريد أن تعرف الكثير …بل تريد أن تعرف كل شيء …كأنها الحبيبة الغيورة ….تريد أن تعرف من قابلت من الفتيات…من منهن أعجبتني ولما…تريد أن تعرف ما يقلقني ….وكأنها أمي….تعرف كل شيء عني ….. فأجيب دون تحفز أو تمنع….عن كل أسئلتها….هكذا تعودت معها…أن كون صريحاً بكل شيء… تلك الصراحة التي سببت لي الكثير من المشاكل….مع الناس وكل الآخرين….وصفوني بالسذاجة… والحماقة…بل وحتى بالتكبر…كل ذلك بسبب صراحتي وبساطتي بالحديث…..أما هي فتحب تلك البساطة وتراها سر جميلاً لا يدركه الكثيرون….

اشتاق لها كثيراً….وأحن دوما للحظة اللقاء معها….حيث أعرف أن لقاء معها سيكون خالياً من الكذب والرياء…ذلك المرض الذي فرض علي عزلة من الناس….الكل مراؤون وكاذبون ..بل صار الرياء من محاسن الخلق…مما حذا بي الابتعاد عن كل الناس والشوق لحبيبتي التي لا تكذب وصديقتي التي لا أتوقع منها أن تخون… كثيرون هم أولاء الذين عاهدونا على الوفاء والإخلاص لحبهم لنا وعهدهم معنا…. خانونا قبل الخائنين بل وتفننوا في الإساءة إلينا…هي تختلف كثيرا عنهم ….رغم أنها تريد أن تعرف كل شيء….لكنها تقبل كل شيء ….دون تذمر أو نكران….تقبل خطيئتي وتقبل ضعفي….تفهم متى أكون غير راغب في الكلام ….ومتى أكون بأمس الحاجة للحديث المطول معها….واستشارتها… لديها من الحكمة بقدر الأفكار التي أودعتها عليها….تذكرني وتنصح لي…..

أفكار كثيرة لا تأتيني إلا عندما أكون موسداً رأسي عليها…أفكار مرحة ومشجعة…..محزنة و معبرة… معبرة عن كل ما يحيط بي …وما يغمر داخلي….هنا تأتيها أنانية العشاق ….ترفض أن اكتب شيء من هذه الأفكار حيث تؤثر الاحتفاظ بها لنفسها وحدها….حتى أني أنساها عند الصباح في أغلب الأحيان…

لكنها ك كل الصديقات والحبيبات …لها خصوصيتها…..فكما تتفهمني….فيجب أن أتفهمها….أن التزم باتفاقنا….موعدنا ليلاً…..أنها تتعب من حمل أفكاري ومجارات أحلامي طوال ليل ….لذا ترفض اللقاءات بيننا في النهار….وإن لم احترم اتفاقياتي….فلديها ما تضغط به علي…كوابيس…شعور بالاكتئاب …فقط إذا حاولت النوم نهاراً….قد يكون ذلك جزءاً من الاتفاق بيننا….أن أكرس كل نهاري للعمل…فكيف سأغفو في وضح النهار؟!…

إني لأعتني بها وأحبها أكثر مما تحبني….إن أجمل شيء فيها أنها تفهمني….تماماً مثلما أريد… تعرف ما أريد وما أشعر به ….دون أن أتحدث فقط من ثقل رأسي عندما أريحه عليها…

شكراً لك يا وسادتي….فأنت لن تبوح بأي سر عني….ولأني الوحيد الذي يعرف كيف يكلمك……فلن أخشَ أن أراك يوماً تكلمين غيري أمام عيني….ولا حتى في السر……شكراً لك…… فقد عوضتني عن كثيراً من الناس …..كثيراً ممن أحببتهم وتركوني وحيدا….كثيراً ممن خانوني….وكنت أنت معي في تلك الليالي وحيدين….في ليل بارد طويل…حزينين….عاشقين… كنا سوية…..وسنبقى.

Tagged:

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: